فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 94

واضحة جلية لا لبس فيها، لا بعبارات مشتبهة مشتركة يعسر فهم المراد منها!! [1] [12] .

هل أهمية أصل"الإمامة"أقل من قصة"زيد"الذي ذُكِر اسمه صريحا في القرآن؟! هل يمكن قبول هذا التفاوت لهذا الحد في طريقة بيان أصول الدين؟! ليت شعري هل فكر القائلون بالإمامة المنصوصة من الله تعالى بهذه القضية أنه لماذا لا يوجد في القرآن الكريم أي أثر لأصل هذه الإمامة رغم أنها عندهم أعلى من"النبوة و الرسالة"؟!! [2] [13] هل يمكن أن نتصور أن قائل: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} (الأنعام/38) و {نزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء و هدى و رحمة وبشرى للمسلمين} النحل/89 يغفل ذكر موضوع على ذلك الجانب من الخطورة و الأهمية؟؟! هل أهمية قصة أصحاب الكهف الذي لم يغفل الله تعالى حتى ذكر كلبهم أكثر من أهمية موضوع الإمامة؟؟ هل يترك القرآن الكريم ـ الذي أنزله الله تعالى لهداية الناس إلى يوم القيامة ـ البيان القاطع الشافي لموضوع وقع فيه الاختلاف بين الأمة لقرون بل أدى أحيانا لحروب و منازعات بينها في حين يذكر بالتفصيل قصص السابقين مثل ذي القرنين و لقمان و هارون و ... ؟ هل يمتنع الله تعالى الذي لم يمتنع عن ذكر البعوضة في القرآن أن يذكر موضوع الإمامة؟؟ هل هكذا كانت تكون طريقة هداية الناس؟

في رأينا إن كل من له معرفة و أنس بالقرآن الكريم، لن يرتاب أبدا في أن هذا النحو المدعى من موقف القرآن و بيانه عن الإمامة لا يتناسب مع طريقة القرآن الكريم من قريب و لا بعيد.

مما لا نحتاج لتنبيه القارئ إليه أن ما ذكرناه و دللنا عليه من عدم النص والفرض الإلهي المباشر لعليٍّ حاكما و خليفةً، ليس معناه أبدا إنكار إمامة علي للمسلمين، بل هو أحق من استحق في كل التاريخ لقب خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا من جهة كونه خليفة للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بنص خاص من جانب الله عز وجل، بل من جهة حقيقة و واقع الأمر أي من جهة ملكات علي عليه السلام الذاتية و مناقبه الشخصية و كونه خير من تجسَّدت به شخصية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) و تعاليم الإسلام، فهو إمام المسلمين و أولاهم بخلافة النبي انطلاقا من مقامه الروحي و العلمي و أفضليته الدينية التي لا يرقى إليها أحد من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فعلي عليه السلام كان بلا شك أليق و أحق من جميع المسلمين بإمامة الأمة بمعنييها الروحي والسياسي، فهو الخليفة بحق، لأن الإمام في أمة الإسلام يجب أن يكون أعلم وأشجع و أتقى و أليق الأمة و هذه الصفات كانت متوفرة في حضرته بشكلها الأتم والأكمل و لم يكن من بين الصحابة من يصل إلى درجته، حتى أنه يمكن القول بأنه لم يكن يوجد في الصحابة من ينكر ذلك الأمر، بقي أن نفسر إذا لماذا سبقه غيره من الصحابة إلى منصب الخلافة و تقدم عليه؟؟ بتأمل ملابسات الخلافة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتبين أن علل ذلك يمكن تلخيصها بالأسباب التالية:

1ـ تمت بيعة السقيفة بشكل مفاجئ و سريع حتى أن عمر رضي الله عنه أقر منصفا أكثر من مرة أن:"بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرَّها!"و أن:"من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فإنه لا بيعة له و لا الذي بايعه" [3] [14] ، و علة ذلك عدة أمور:

أ) كانت مدة مرض رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قصيرة لم تتجاوز الأسبوع، وقد وجدت آثار التحسن في حاله الشريفة أكثر من مرة خلال هذه المدة بحيث أنه ما كان يُظّنُّ أن الرسول سيفارق الدنيا على أثر هذا المرض، لذا لم يكن لدى الصحابة المجال الكافي للتفكير و التدبر في الأمر برويّة.

(1) هذا الغموض كان لدرجة أنه انعكس حتى في روايات المعتقدين بالإمامة المنصوصة من الله لعلي (ع) وكأنهم يعترفون بهذا المغموض!! فمن جملة ذلك ما رواه الطبرسي في"الاحتجاج"أن الأنصار لم يفهموا مراد الرسول من خطبة الغدير!!! و اضطروا لأجل ذلك أن يرسلوا شخصا إلى النبي (ص) ليسأله عن مقصوده من ذلك الحديث، و النبي (ص) ـ طبق هذه الرواية ـ حتى في توضيحه لحديثه لم يستخدم أيضا لفظة:"ولي الأمر"؟!! و سنتعرض لهذه الرواية بالتفصيل في الصفحات القادمة إن شاء الله. ( x)

(2) يعتقد الإمامية أن مقام"الإمامة"فوق مقام"النبوة و الرسالة"أما أنهم كيف إذن لم يعتبروا عليا (ع) أفضل من رسول الله (ص) بل يجمعون على علو و أفضلية النبي (ص) ؟ فسببه أنهم يقولون أن الرسول (صلىلله عليه وآله وسلم) كان حائزا أيضا على مقام الإمامة علاوة على مقام النبوة و الرسالة. ( x)

(3) انظر سيرة ابن هشام: ج4 / ص 307.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت