كأنه شامت بموت رسول الله صلىلله عليه وآله. قال عليٌّ: إن ذلك إبليس لعنه الله!] [1] [20] .
و يتابع"سليم بن قيس"هذا الهراء و السخافات المضحكة، فيذكر كيف حمل عليٌّ فاطمة على حمار و أخذ ابنيه الحسن و الحسين يستنصر الناس على أبي بكر، فلم يستجب له في النهاية إلا أربعة هم سلمان و أبو ذر والمقداد و الزبير! ثم يحكي كيفية مطالبة أبي بكر و عمر عليًا بالبيعة وإجباره بالعنف على ذلك، و تآمر مؤيدي أبي بكر على قتل عليٍّ و سبّ الزبير لعمر و قصة الستة أهل تابوت جهنم و أصحاب الصحيفة الملعونة! ... إلخ.
و إذا وصل الأمر لسليم بن قيس فلا بد من كلمة عنه، فقد أكثر صاحب"الاحتجاج"من نقل أمثال هذه الروايات ـ التي لا ريب أنها من وضع أعداء الإسلام ـ عنه، و لا نستغرب من سليم بن قيس أمثال هذه الأكاذيب، فعدد من العلماء يتفقون معنا في تكذيبه و الحكم بالوضع و الكذب على كتابه الذي يروج له الوعاظ الجهلة عندنا و يسمونه بـ"أبجد الشيعة"أو"أسرار آل محمد"! و يجعلون قراءته فرضا على كل شيعي! ـ فلنر موقف المحققين من رجاليينا منه و من كتابه:
زبدة القول بشأن سليم بن قيس و كتابه ما قاله ابن الغضائري: [ .. وكان أصحابنا يقولون أن سليما لا يُعْرَف و لا ذُكِرَ في حديثٍ، و قد وجدتُ ذكره في مواضع من غير جهة كتابه و لا من رواية أبان بن عياش عنه، و قد ذَكَرَ ابن عقدة في رجال أمير المؤمنين أحاديث عنه، و الكتاب موضوع لا مرية فيه، و على ذلك علامات منها ما ذكر أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت و منها أن الأئمة ثلاثة عشر و غير ذلك] [2] [21] ، وذلك لأن سن محمد بن أبي بكر عند وفاة أبيه، لم تكن تتجاوز السنتين و عدة أشهر، فكيف وعظ أباه وهو بهذه السن؟! [3] [22] و أمثال تلك الأخطاء الفاضحة في هذا الكتاب كثيرة، منها أنه أورد في أحد أحاديثه التي رواها ـ بغرض إثبات إمامة الأئمة الاثني عشر ـ حديثا مطولا يروي فيه عن علي عليه السلام أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال له: (( لست أتخوف عليك النسيان و الجهل و لكن اكتُبُ لشركائك الذين من بعدك ... ) )فيسأله عليٌّ عليه السلام: و من شركائي يا رسول الله؟ فيعرِّفه الرسول على الأئمة من ولده.
هذا الحديث، ـ حسبما جاء في كتاب"إثبات الهداة"للحر العاملي (ج2/ص 455) ـ رواه"الفضل بن شاذان"في كتابه"إثبات الرجعة"و نقله عنه الشيخ الصدوق فقال: (( عن سليم بن قيس أنه حدث الحسن و الحسين بهذا الحديث بعد موت معاوية، فقالا: صدقت يا سليم! حدثك أمير المؤمنين و نحن جلوس ... ) ). هذا في حين أن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام كان قد توفي قبل وفاة معاوية بعشر سنوات، إذ توفي الحسن سنة خمسين للهجرة و توفي معاوية سنة ستين باتفاق المؤرخين، فكيف تأتَّى لسليم أن يعرض هذا الحديث على الحسن وأخيه بعد وفاة معاوية؟!! فهذا كاف لبيان مدى الجهل الفاضح، لواضع هذا الحديث، بالتاريخ.
من هنا فقد أورد العلامة الشوشتري في كتابه"قاموس الرجال" (ج4/ص44) نقولا عن عدد من العلماء في ذم هذا الكتاب و اعتباره موضوعا (مختلقا) من أساسه.
و قال الشيخ المفيد في شرحه لعقائد الصدوق (الصفحة 72) : [إن هذا الكتاب غير موثوق به و قد حصل فيه تخليط و تدليس و لا يجوز العمل على أكثره فينبغي للمتديِّن أن يجتنب العمل بكل ما فيه] .
و قال ابن أبي داود الحلي في رجاله: [سليم بن قيس الهلالي ينسب إليه الكتاب المشهور و هو موضوع بدليل أنه قال إن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند موته و قال فيه إن الأئمة ثلاثة عشر مع زيد و أسانيده مختلفة. لم يرو عنه إلا ابن أبي عياش، و في الكتاب مناكير مشتهرة و ما أظنه إلا موضوعا] [4] [23] .
أما العلامة الحلي فقد حاول في كتابه"خلاصة الأقوال في معرفة الرجال"تعديل سليم بن قيس حيث قال: [و الوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه والتوقف في المفاسد من كتابه] ، لكن"الشهيد الثاني"انتقد ذلك قائلا فيما علقه بخطه على الخلاصة: [و أما حكمه بتعديله فلا يظهر له وجه أصلا، و لا وافقه عليه غيره] كما قال بشأن كتابه:[في الطريق ابراهيم بن عمر الصنعاني و أبان بن أبي عياش طعن فيهما ابن الغضائري و ضعَّفهما، و لا وجه للتوقُّف في الفاسد (من كتابه) بل في الكتاب (كله) لضعف سنده على ما
(1) الاحتجاج: ج 1 / ص 205 من الطبعة المحققة، أو ج 1 / ص 105 من الطبعة القديمة (مت)
(2) انظر كتاب"جامع الرواة"للفاضل الأردبيلي: ج 1/ ص74 (بيروت: دار الأضواء، 1403هـ) . (مت)
(3) محمد بن أبي بكر، هو ابن"أسماء بنت عميس"التي كانت من قبل تحت جعفر بن أبي طالب، و لما استشهد جعفر في غزوة مؤتة سنة ثماني للهجرة، تزوج أبو بكر من أسماء فولدت له محمد بن أبي بكر هذا، و توفي عنها أبو بكر في السنة الثالثة عشرة للهجرة، أي كان عمر ابنه محمد سنتين و عدة أشهر فقط، من هنا استحالة أن يعظ أباه و هو في هذه السن!!! ( x)
(4) الرجال، ابن أبي داود الحلي، المطبعة الحيدرية، النجف، ص 249.
هذا و قد قال زعيم الحوزة العلمية في النجف آية الله السيد أبو القاسم الخوئي عن الكتاب: [والكتاب موضوع لا مرية فيه و على ذلك علامات فيه تدل على ما ذكرناه، منها أن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت و منها أن الأئمة ثلاثة عشر و غير ذلك، قال المفيد: هذا الكتاب غير موثوق به و قد حصل فيه تخليط و تدليس] (معجم رجال الحديث، السيد أبو القاسم الخوئي: قم، ج8/ ص 219) ( x)