فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 94

و جماعة صاروا من أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأجدع الأسدي و زعموا أنه لا بد من رسولين في كل عصر و لا تخلو الأرض منهما: واحد ناطق و آخر صامت، فكان محمد صلى الله عليه وآله ناطقا و علي صامتا، وتأولوا في ذلك قول الله: ثم أرسلنا رسلنا تترى، ثم ارتفعوا عن هذه المقالة إلى أن قال بعضهم هما آلهة، ثم إنهم افترقوا لما بلغهم أن جعفر بن محمد عليه السلام لعنهم ولعن أبا الخطاب و برئ منه و منهم، فصاروا أربع فرق، فرقة منهم قالت أن جعفر بن محمد هو الله و أن أبا الخطاب نبي مرسل أرسله جعفر و أمر بطاعته! وأباحوا المحارم كلها من الزنا و اللواط والسرقة و شرب الخمور ... و من أتباع أبي الخطاب سموا المخمسة لأنهم زعموا أن الله عز و جل هو محمد و أنه ظهر في خمسة أشباح و خمس صور مختلفة أي ظهر في صورة محمد و علي و فاطمة والحسن و الحسين، و زعموا أن أربعة من هذه الخمسة تلتبس لا حقيقة لها والمعنى شخص محمد و صورته لأنه أول شخص ظهر و أول ناطق نطق، لم يزل بين خلقه موجودا بذاته يتكوَّن في أي صورة شاء، يظهر لخلقه في صور شتى من صورة الذكران و الإناث و الشيوخ و الشباب إلخ ... و زعموا أن محمدا (أي تلك الحقيقة المحمدية الإلهية التي كانت أول شخص ظهر و أول ناطق نطق!) كان آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى، لم يزل ظاهرا في العرب و العجم، وكما أنه في العرب ظهر كذلك هو في العجم ظاهر في صورة غير صورته في العرب، في صورة الأكاسرة و الملوك الذين ملكوا الدنيا و إنما معناهم محمد لا غيره تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. و أنه كان يظهر نفسه لخلقه في كل الأدوار والدهور، و أنه تراءى لهم بالنورانية فدعاهم إلى الإقرار بوحدانيته، فأنكروه، فتراءى لهم من باب النبوة و الرسالة فأنكروه، فتراءى لهم من باب الإمامة فقبلوه، فظاهر الله عزوجل عندهم الإمامة و باطنه الله الذي معناه محمد ... و له باب هو سلمان ... [1] [4] (إلى آخر خرافاتهم) ]. ثم قالا:

[و أما الشيعة العلوية الذين قالوا بفرض الإمامة لعلي بن أبي طالب من الله و رسوله، فإنهم ثبتوا على إمامته ثم إمامة الحسن ابنه من بعده، ثم إمامة الحسين من بعد الحسن، ثم افترقوا بعد قتل الحسين رحمة الله عليه فرقا:

فنزلت فرقة منهم إلى القول بإمامة ابنه علي بن الحسين يسمَّى بسيد العابدين، و كان يكنَّى بأبي محمد و يكنَّى بأبي بكر و هي كنيته الغالبة عليه، فلم تزل مقيمة على إمامته حتى توفي رحمة الله عليه.

و فرقة قالت: انقطعت الإمامة بعد الحسين، إنما كانوا ثلاثة أئمة (أي علي و الحسن و الحسين) مسمين بأسمائهم استخلفهم رسول الله صلى الله عليه وآله و أوصى إليهم و جعلهم حججا على الناس و قواما بعده واحدا بعد واحد، فقاموا بواجب الدين و بينوه للناس حتى استغنوا عن الإمام بما أوصلوا إليهم من علوم رسول الله، فلا يثبتون إمامة لأحد بعدهم و ثبتوا رجعتهم لا لتعليم الناس أمور دينهم و لكن لطلب الثأر و قتل أعدائهم و المتوثبين عليهم الآخذين حقوقهم وهذا معنى خروج المهدي عندهم و قيام القائم.

و فرقة قالت: إن الإمامة صارت بعد مضي الحسين في ولد الحسن والحسين في جميعهم، فهي فيهم خاصة دون سائرهم من ولد علي، و هم كلهم فيها شرع سواء لا يعلمون أيا من أي، فمن قام منهم و دعا إلى نفسه و جرد سيفه فهو الإمام المفروض الطاعة بمنزلة عليّ بن أبي طالب موجوبة إمامته من الله على أهل بيته و سائر الناس كلهم، و إن كانت دعوته و خطبه للرضا من آل محمد عليه الصلاة والسلام فهو الإمام، فمن تخلف عنه عند قيامه و دعائه إلى نفسه من جميع أهل بيته و جميع الخلق فهو كافر، و من ادعى منهم الإمامة و هو قاعد في بيته مرخى عليه ستره فهو كافر مشرك ضال هو و كل من اتبعه على ذلك و كل من قال بإمامته و دان بها، و هؤلاء فرقة من فرق الزيدية يسمون السرحوبية ويسمون الجارودية، و هم أصحاب أبي الجارود زياد بن المنذر و إليه نسبت الجارودية، وأصحاب أبي خالد يزيد بن أبي خالد الواسطي ... ] .

و ذكرا من الزيدية فرقا مختلفة في أقوالها: كالصباحية و اليعقوبية و العجلية و البترية و المغيرية .. إلخ. ثم قالا:

[و أما الذين أثبتوا الإمامة لعلي بن أبي طالب ثم للحسن ابنه ثم للحسين ثم لعلي بن الحسين، فإنهم نزلوا بعد وفاة علي بن الحسين إلى القول بإمامة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين باقر العلم و أقاموا على إمامته إلى أن توفي رضوان الله عليه إلا نفرا يسيرا، فإنهم سمعوا رجلا منهم يُقَال له عمر بن الرياح زعم أنه سأل أبا جعفر عن مسألة فأجابه عليها بجواب ثم عاد إليه في عام آخر فزعم أنه سأله تلك المسألة بعينها فأجابه فيها بخلاف الجواب الأول، فقال لأبي جعفر: هذا خلاف ما أجبتني فيه في هذه المسألة عامك الماضي!، فذكر أنه قال له: إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية، فشك في أمره و رجع عن إمامته و قال لا يكون إماما من يفتي بالباطل على شيء من الوجوه و لا في حال من الأحوال .. فمال بسببه إلى قول البترية و مال معه نفر يسير[2] [1] .

و بقي سائر أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر على القول بإمامته حتى توفي سنة 114 هـ، فلما توفي افترقت فرقته فرقتين: 1ـ فرقة منها قالت بإمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب الخارج بالمدينة المقتول بها، و زعموا أنه القائم المهدي و أنه الإمام، و أنكروا قتله وموته، و قالوا هو حي لم يمت مقيم في جبل يقال له العلمية، و هو الجبل الذي في طريق مكة نجد الحائر على يسار الطريق، فهو عندهم مقيم فيه حتى يخرج.

(1) المقالات و الفرق: ص 27 إلى 57. (مت)

(2) علاوة على"عمر بن رياح"فإن سائر أصحاب الأشمة مثل: محمد بن سالم و منصور بن حازم، و زياد بن أبي عبيدة، و زرارة بن أعين، و نصر الخثعمي و ... واجه مثل هذه المشكلة و سألوا عنها الإمام الباقر و الإمام الصادق عليهما السلام فسمعوا منهما أجوبة مختلفة!. (انظر"أصول الكافي"ج 1: باب"اختلاف الحديث"الأحاديث من 1 إلى 9) . (برقعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت