فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 94

الحجة القاطعة و ينقطع العذر. لهذا نجد أن الإمام الهمام الحسن المثنى بن الحسن السبط [1] [1] ، الذي شهد مع عمه الحسين سيد الشهداء معركة كربلاء وجاهد تحت لوائه إلى أن أثخنته الجراح ثم لما جاء السفلة ليقطعوا رؤوس الشهداء و كان لا يزال فيه رمق و شاهده خاله الذي كان في جيش عمر بن سعد تشفَّع له و أخذه لمنزله و قام بمداواته حتى برئ، و كان الحسن المثنى هذا صهرا لحضرة سيد الشهداء لأنه كان زوج فاطمة حور العين، يقول: [أقسم بالله سبحانه، أن الله تعالى و رسوله لو آثر عليا لأجل هذا الأمر و لم يقدم علي لكان أعظم الناس خطأً] ، و نحن لو طالعنا كل تاريخ الإسلام فلن نجد أبدا أي واحد من الأئمة الذين ادعي أنهم منصوص عليهم من قبل الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) قام و بين هذا الادعاء بكل صراحة و وضوح أمام و لو عشرة أفراد من أتباعه و أوليائه.

لو كانت هذه الأحاديث التي فيها النص من الرسول (صلى ا لله عليه وآله) على أسماء الأئمة و أسماء آبائهم، صحيحة فعلا و موجودة عند الأئمة، بكثير من رواة تلك الأحاديث، أي خبر عن هذه الأحاديث و لا أي علم بهذا الموضوع؟! فلم يكن لهم علم بالأئمة الاثني عشر، بل لم يكن لهم علم بالإمام الذي سيعقب إمامهم الحالي! إن مطالعة مختصرة لأحوال و أخبار بعض خواص أصحاب الأئمة تبين بوضوح هذه الحقيقة و فيما يلي ننقل أحوال بعضهم من كتب الحديث الشيعية الموثقة المعتبرة:

1)فمن جملتهم جناب"أبي حمزة الثمالي ثابت بن دينار" (أو ثابت بن أبي صفية) الممدوح من الخاص و العام في كتب رجال الخاصة و العامة والذي قال عنه حضرة الصادق: [أبو حمزة في زمانه مثل سلمان في زمانه و كلقمان في زمانه] ، و قد أدرك أربعة من الأئمة هم حضرات السجاد و الباقر و الصادق والكاظم، و مع ذلك لم يكن يعرف من هو الإمام بعد حضرة الصادق و عندما سمع بوفاة حضرة الصادق من رجل أعرابي صاح صيحة و ضرب الأرض بيده و سأل الأعرابي فقال: هل سمعته أوصى وصية؟ فقال الأعرابي: أوصى لابنه عبد الله و لابنه الأخر موسى و لأبي جعفر المنصور الدوانيقي، عندئذ قال أبو حمزة: الحمد لله الذي لم يضلنا! [2] [2]

لكن واضعي أحاديث النص أبوا إلا أن يضعوا حديثا، فيه النص على الأئمة الاثني عشر واحدا واحدا، على لسان أبي حمزة و ابنه و هو الحديث الثامن من الأحاديث التي ناقشناها و المروي في الأصل عن أبي حمزة البطائني الملعون ولكن نسبه بعضهم زورا إلى أبي حمزة الثمالي، مما سبق و بينا خطأه.

2)و منهم أيضا"أبو جعفر محمد بن علي الأحول"المعروف بمؤمن الطاق، أما مخالفوه فيسمونه: شيطان الطاق! و الذي نقلت عنه مباحثات ومناظرات مع الإمام أبي حنيفة، و الذي كان من الأصحاب الخاصين المقربين لحضرة زين العابدين و للإمام الباقر و الإمام الصادق و الإمام الكاظم، و جميع الرجاليين يذكرونه بالخير و الثناء، و هو الذي نقلنا فيما سبق مباحثته مع الإمام زيد بن علي بن الحسين حول الإمامة بالنص و أنه كان يعتقد، خلافا لزيد، بأن الإمام هو الذي ينص الله تعالى عليه و أن هناك أئمة منصوص عليهم من قبل الله تعالى، هذا الشخص مع كل فضيلته و محبته لأهل بيت النبوة، لم يكن يعلم من هو الإمام بعد الإمام الصادق! كما في رجال الكشي (ص239) و خرائج الراوندي (ص 203) و إثبات الوصية للمسعودي (ص191) و بصائر الدرجات للحسن بن صفار و الكافي للكليني: [عن هشام بن سالم قال: كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله عليه السلام أنا و صاحب الطاق و الناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر أنه صاحب الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس عنده و ذلك أنهم رووا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إن الأمر في الكبير ما لم تكن به عاهة، فدخلنا عليه نسأله عما كنا نسأل عنه أباه، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ فقال: في مائتين خمسة، فقلنا: ففي مائة؟ فقال: درهمان و نصف! فقلنا: و الله ما تقول المرجئة هذا[3] [3] . قال: فرفع يديه إلى السماء و قال: و الله ما أدري ما تقول المرجئة! قال: فخرجنا من عنده ضلالا لا ندري أين نتوجه أنا و أبو جعفر الأحول. فقعدنا في بعض أزقة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجه و لا من نقصد؟ و نقول: إلى المرجئة؟ إلى القدرية؟ إلى الزيدية؟ إلى المعتزلة؟ إلى الخوارج ... الحديث] [4] [4] .

فإذا كان أمثال مؤمن الطاق و هشام بن سالم، لا يعلمان مَن هو الإمام بعد الإمام الموجود؟ فمِنَ اليقين به أنه لم تكن هناك أحاديث النص، إذ لو وجدت لكانا أول من يعلم بها و لما بكيا و تحيرا بعد وفاة إمامهما!

و من العجيب أيضا أن حضرة"هشام بن سالم"هذا الذي وضعوا على لسانه أحد أحاديث النص الهامة (و هو الحديث العاشر من الأحاديث التي ناقشناها) كان أيضا من المتحيرين، كما أشرنا لذلك في نقدنا لمتن الحديث، والأعجب أن نفس الرواة بعينهم، سواء المتصل بالمعصوم منهم أو المنفصلين، رووا كل الحديثين!! (أي حديث النص و حديث الحيرة) ، حيث روى الحسن بن الصفار حديث النص عن ابن أبي عمير عن"هشام بن سالم"، و حديث الحيرة بواسطتين عن ابن أبي عمير عن"هشام بن سالم"، فما أعجب هذا التناقض!، وينبغي أن يقال أن حديث الحيرة أقوى و أرجح لأنه جاء في

(1) من الجدير بالذكر أن هذا الإمام الهمام ان من المجاهدين في وافعة كربلاء تحت راية عمه سيد الشهداء الإمام أبي عبد الله عليه السلام، و قد سق طجريحا في تلك المعركة، و لما هجم أوباش يزيد ـ في آخر المعركة ـ ليقطعوا رؤوس الشهداء من أنصار الحسين (ع) البواسل، تشفَّع للحسن المثنى خاله الذي كان في جيش عمر بن سعد، و أخذه لمنزله و داوى جراحه. هذا و قد كان الحسن المثنى ختنا للإمام الحسين إذ كان زوجا لابنته"فاطمة حور العين". ( x)

(2) انظر: الخرائج للراوندي: ص 202، و بحار الأنوار للمجلسي: ج12/ ص13.

(3) كان عبد الله بن جعفر متهما أنه من المرجئة. (برقعي)

(4) أصول الكافي: كتاب الحجة: باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل: حديث 17:ج1/ص351. (مت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت