فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 94

1ـ فرقة منها قالت أن عليا لم يقتل و لم يمت و لا يموت حتى يملك الأرض و يسوق العرب بعصاه و يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما وجورا، و هي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبي من هذه الأمة، وأول من قال منها بالغلو و هذه الفرقة تسمى السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني و ساعده على ذلك عبد الله بن حرس وابن أسود، و هما من أجلة أصحابه، و كان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر و عثمان من الصحابة و تبرأ منهم، و ادعى أن عليا عليه السلام أمره بذلك، وأن التقية لا تجوز و لا تحل، فأخذه علي فسأله عن ذلك؟ فأقر به، و أمر بقتله، فصاح إليه الناس من كل ناحية يا أمير المؤمنين أتقتل رجلا يدعو إلى حبكم أهل البيت و إلى ولايتك و البراءة من أعدائك؟ فسيره عليٌّ إلى المدائن، و حكى جماعة من أهل العالم: أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم و والى عليا، وكان يقول و هو على يهوديته في يوشع بن نون وصي موسى بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله في عليٍّ بمثل ذلك، و هو أول من شهد بالقول بفرض إمامة علي بن أبي طالب، و أظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه و أكفرهم، فمن ها هنا قال من خالف الشيعة أن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية، و لما بلغ ابن سبأ و أصحابه نعيَ عليٍّ و هو بالمدائن و قدم عليهم راكب فسأله الناس، فقال ما خبر أمير المؤمنين؟ قال: ضربه أشقاها ضربة قد يعيش الرجل من أعظم منها ويموت من وقتها، ثم اتصل خبر موته فقالوا للذي نعاه: كذبت يا عدو الله! لو جئتنا و الله بدماغه ضربة، فأقمت على قتله سبعين عدلا ما صدقناك، و لعلمنا أنه لم يمت و لم يقتل، و أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، و يملك الأرض، ثم مضوا من يومهم حتى أناخوا بباب علي فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته الطامع في الوصول إليه، فقال لهم من حضره من أهله و أصحابه و ولده، سبحان الله أما علمتم أن أمير المؤمنين قد استشهد؟ قالوا: إنا لنعلم أنه لم يقتل و لا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه كما قادهم بحجته و برهانه، و أنه ليسمع النجوى و يعرف تحت الديار المقفل و يلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام، فهذا مذهب السبئية و مذهب الحربية و هم أصحاب عبد الله بن عمر بن الحرب الكندي في علي عليه السلام، و قالوا بعد ذلك في علي أنه إله العالمين و أنه توارى عن خلقه سخطا منه عليهم و سيظهر.

2ـ و فرقة قالت بإمامة محمد بن عليّ بن أبي طالب ابن الحنفية بعد علي لأنه كان صاحب راية أبيه يوم البصرة دون أخويه الحسن و الحسين عليهما السلام، فسموا الكيسانية و هم المختارية، و إنما سُمُّوا بذلك لأن رئيسهم الذي دعاهم إلى ذلك المختار بن أبي عبيدة الثقفي، و كان لقبه كيسان، و هو الذي طلب بدم الحسين بن علي و ثأره حتى قَتَلَ قَتَلَتَهُ و من قدر عليه ممن حاربه، وقتل عبيد الله بن زياد و عمر بن سعد و ادعى أن محمد بن الحنفية أمره بذلك، و أنه الإمام بعد أبيه ... و هؤلاء ساقوا الإمامة بعده إلى ابنه عبد الله أبي هاشم و بعده إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.

3ـ و فرقة لزمت القول بإمامة الحسن بن علي بعد أبيه إلا شرذمة قليلة منهم فإنه لما وادع الحسن بن علي معاوية و أخذ منه المال الذي بعث له إليه على الصلح أزروا على الحسن و طعنوا فيه و خالفوه و رجعوا عن إمامته و شكوا فيها و دخلوا في مقالة جمهور الناس، و بقي سائرهم على القول بإمامته إلى أن قتل صلوات الله عليه. فقالوا بإمامة أخيه الحسين بن علي فلم يزالوا على ذلك حتى قتل الحسين، فلما قتل الحسين حارت فرقة من أصحابه و قالوا: قد اختلف علينا فعل الحسن و فعل الحسين، لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقا واجبا صوابا من موادعته معاوية و تسليمه الخلافة له عند عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن و قوته فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم و كثرة أصحاب يزيد حتى قتل و قتل أصحابه جميعا، خطأ باطل غير واجب، فشكوا لذلك في إمامتهما فدخلوا في مقالة العوام و مذاهبهم و بقي سائر الناس أصحاب الحسين على القول بإمامته حتى مضى. فلما مضى افترقوا بعده ثلاث فرق:

فرقة قالت بإمامة محمد بن عليّ بن أبي طالب بن الحنفية و زعمت أنه لم يبق بعد الحسن و الحسين أحد أقرب إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب من محمد ابن الحنفية فهو أولى الناس بالإمامة كما كان الحسين أولى بعد الحسن من ولد الحسن، فمحمد هو الإمام بعد الحسين. و (منهم) فرقة قالت أن محمد بن الحنفية هو الإمام المهدي و هو وصيُّ عليّ، ليس لأحد من أهل بيته أن يخالفه و لا يخرج عن إمامته و لا يشهر سيفه إلا بإذنه، و إنما خرج الحسن إلى معاوية محاربا له بإذنه، و وادعه و صالحه بإذنه، و خرج الحسين إلى قتال يزيد بن معاوية بإذنه، ولو خرجا بغير إذنه هلكا و ضلا، وهم المختارية الخلص و يدعون الكيسانية وهم يقولون بالتناسخ و يزعمون أن الإمامة جرت في علي ثم في الحسن ثم في الحسين ثم في ابن الحنفية و معنى ذلك أن روح الله صارت في النبي و روح النبي صارت في علي و روح علي صارت في الحسن (و هكذا روح كل إمام تحل في الذي بعده) ... و يزعمون أن الصلاة في اليوم و الليلة خمس عشرة صلوة كل صلوة سيع عشرة ركعة و كلهم لا يصلون!

و زعم صنف منهم أنهم (أي الأئمة) أربعة أسباط بهم يسقى الخلق الغيث و يقاتل العدو و تظهر الحجة و تموت الضلالة، من تبعهم لحق و من تأخر عنهم محق، و إليهم المرجع و هم كسفينة نوح من دخلها صدق و نجا و من تأخر عنها غرق .. ] [1] [3]

و الفرق القائلة بإمامة محمد بن الحنفية كثيرة و صارت طوائف عديدة لكل طائفة مقالة، فصل الأشعري في ذكرها نختصر منها ما يلي:

[منها طائفة قالت بإمامة عبد الله بن عمرو بن حرب الكندي الشامي بعد أبي هاشم بن محمد بن الحنفية و قالت بالغلو والتناسخ، و فرقة قالت أن محمد بن الحنفية حي لم يمت بل غاب عن الأنظار و هو مقيم في جبال رضوى بين مكة و المدينة .. و أنه سيرجع و يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما و جورا، وجماعة منهم قالوا بالرجعة إلخ ..

(1) المقالات و الفرق: ص 15 إلى 27. و فرق الشيعة: ص 17 إلى 27. (مت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت