أنه لم يكن الذي كان منَّا منافسة في سلطان و لا التماس شيء من فضول الحطام و لكن لنردَّ المعالم من دينك و نظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك و تُقَام المعطلة من حدودك .. ]، لذا لما رأى و شاهد أن هذا الهدف يتحقق بواسطة الخليفتين أبي بكر و عمر (رضي الله عنهما) بايعهما بكل رغبة و صدق و دون أي إجبار أو إكراه و أعانهما في تنفيذ أحكام شرع الله، و إن كان هو أولى بمقامهما منهما.
4 ـ الأحاديث الكثيرة الصحيحة الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في فضائل و مناقب علي عليه السلام إنما تدل على إمامته الروحية و العلمية للمسلمين و أنه أفضل من يبين حقائق الدين و أحكام الإسلام و هذا أمر تتفق عليه و لله الحمد جميع فرق المسلمين و لا ينازع أو يجادل فيه أحد، فعليٌّ عند الجميع إمام المسلمين و نبراس المتقين بحق.
5 ـ لا يجوز الطعن في أصحاب رسول الله ـ الذين مدحهم الله تعالى في أكثر من مائة آية من آيات ذكره الحكيم ـ أو الحط عليهم لانتخابهم أبي بكر وعدم توليتهم علي مباشرة بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، و الاعتقاد بأحاديث مثل ارتد الناس بعد النبي إلا ثلاثة يعتبر تكذيبًا للقرآن و ردًا لآياته يجعل صاحبه على حافة الكفر و العياذ بالله.
6 ـ الأحاديث التي جاءت في كتب الشيعة أو كتب السنة حول نص النبي الصريح على أئمة معينين لولاية أمر المسلمين، كلها أحاديث موضوعة من وضع الغلاة و أصحاب الأهواء، و نابعة من التعصب المذهبي، و بالتالي فلا ينبغي الاعتناء بها و لا التعويل عليها، كما بينا ذلك بقدر المستطاع في هذا الكتاب، و لا شك في إمامة الأئمة من آل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين، بمعنى مرجعيتهم الفقهية و الإرشادية و ينبغي على كل المسلمين أن يرجعوا إليهم وينهلوا من ذخائر علمهم و فقههم، قبل أي أحد آخر إذا أرادوا فهم معالم دينهم وأحكام شرعهم، فأهل البيت أدرى بما فيه. و لا شك أن سائر أئمة المسلمين كمالك والشافعي و أبي حنيفة و غيرهم .. لم يأبوا أن ينهلوا من علوم الأئمة من آل الرسول و يتتلمذوا عليهم قليلا أو كثيرا و يستفيدوا من جواهر حديثهم.
7 ـ المغالاة و الإغراق في تقديس و تعظيم الأئمة من آل الرسول أو أي أشخاص آخرين في أي مذهب، يتنافى مع حقيقة الدين القائمة على التوحيد الخالص، و كثير من الأعمال التي يقوم بها الناس باسم احترام وتعظيم أولئك الأشخاص، أعمالٌ تتنافى مع أحكام الشرع، و ذلك كالمبالغة في تعظيم قبورهم والطواف حولها و دعاء أصحابها و التوسل و الاستغاثة والاستنجاد بهم و نذر النذورات و الموقوفات لهم، و هذا كله مما يؤدي لشغل الناس عن كثير من الفرائض، كما قال أمير المؤمنين: [ما أُحْدِثَت بدعة إلا تُرِكَت بها سنة! فاتقوا البدع و الزموا المهيع!] [1] [3] ، كما يشهد لذلك واقعنا الحالي.
8 ـ صارت كثير من أحكام الإسلام و تعاليمه المقدسة مثل التوحيد الخالص و وحدة كلمة المسلمين و اجتماعهم و إقامة الجمعة و الجهاد والسعي لرفع راية الإسلام و إقامة حكمه و تطبيق حدود و أحكام الله ?، متروكة منسية لدى الكثير من عوام المسلمين بل من بعض خواصهم، وأحد أسباب ذلك، الانشغال بالخرافات والعداوات المذهبية، التي حان وقت أن يقوم جماعة مخلصون مضحُّون بالقضاء عليها و العمل على نشر الأحكام الإلهية الحقة مما قمنا ببيان بعضه بفضل معونة الله تعالى في هذه الأوراق و في غيرها من كتبنا.
9 ـ يجب تطهير و تنقية الكثير من كتب فرق المسلمين التي ملئت بالخرافات و الغلو المذهبي و الأمور التي تثير العداوة و البغضاء و تولد الحقد والشحناء في صدور المسلمين على بعضهم البعض، كما يجب نبذ علماء السوء الذين يروجون تلك الأقاويل و يلقنونها للناس.
10 ـ و أخيرا فينبغي لطلاب الحقيقة و محبي الحق أن يقوموا بنشر و تكثير مثل هذه المؤلفات و الآثار التي وفقنا الله تعالى و وفق أمثالنا من إخواننا العلماء المحققين لكتابتها و طرحها، و أن يقوم آخرون كذلك من العلماء ذوي النظر البعيد و الهمة العالية بالتحقيق و نشر الحقائق كما فعلنا، لعل الله تعالى يعيد للإسلام مجده و للمسلمين عظمتهم و عزتهم و يعيد المياه بينهم إلى مجاريها و لا حول و لا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
بزودي نه دير آرد اين نخل بار اكر يار باشد جهان كردكار
أي:
عن قريب سيثمر هذا النخل لا بعيد إذا أعان الله رب العالمين
حيدرعلي قلمداران (هيربد)
و كان الفراغ من ترجمته و تهذيبه، للمرة الثانية، في الثامن و العشرين من شهر رجب الحرام سنة 1421 هـ. و الحمد لله رب العالمين. كتبه الفقير إلى رحمة الله و عفوه: سعد رستم.
(1) نهج البلاغة، الخطبة رقم 145.