وهم من أجل ذلك جعلوا للكذب ألوان .. فهذه كذبة بيضاء وتلك سوداء والأبيض حلال في رأيهم ما دام لا يسبب ضررًا. والله سبحانه وتعالى يقول:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة 119) .. ويقول أيضًا جل وعلا: {هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} (المائدة 119)
فالصدق إذا ينفع يوم القيامة وينجي صاحبه من النار. . فماذا لو كنت أنت من أهل الكذب , ماذا تقول لله رب العالمين. ما هي حجتك؟ وما هو عذرك؟ وكيف يكون جوابك؟!
ألم تقرأ قوله تعالى:- (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (ق 18) .
أليس تعلم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر , وإن البر يهدي إلى الجنة ' وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار , وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا) [1]
واعلم أن الكذب من علامات المنافق كما أنه مهانة للمرء , ولنا في رسول الله صلي الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد كان يمزح ولكن لا يقول إلا حقا. ً
-وعن أبي هريرة قال: (قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال إني لا أقول إلا حقا) [2] ..
-ومن مزاحه صلي الله عليه وسلم ما جاء عن أنس بن مالك قال:
(1) ? - اخرجه مسلم في البر والصلة (2607) والبخارى في الادب (6094)
(2) 2 - اخرجه الترمذى في البر والصلة (1990) وقال حسن صحيح