فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 152

قال: استشفاع الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فإنهم يطلبون منه أن يشفع لهم إلى الله كما كانوا في الدنيا يطلبون منه أن يدعوا لهم بالاستسقاء وغيره. ... وقول عمر رضي الله عنه: آنا كنا إذا أجد بنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا.

معناه: نتوسل إليك بدعائه وشفاعته وسؤاله , ونحن نتوسل إليك بدعاء عمه وسؤاله وشفاعته , ليس المراد به إنا نقسم عليك به , أو ما يجري هذا المجرى مما يفعله المبتدعون بعد موته وفي مغيبته كما يقول البعض أسألك بجاه فلان عندك , ويقولون إنا نتوسل إلى الله بأنبيائه وأوليائه ويردون حديثًا موضوعًا:

(إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عريض) فإنه لو كان هذا هو التوسل الذي كان الصحابة يفعلونه كما ذكر عمر رضي الله عنه , لفعلوا ذلك بعد موته ولم يعدلوا عنه إلى العباس مع علمهم أن ذلك التوسل الذي ذكروه هو ما يفعله الأحياء دون الأموات وهو التوسل بدعائهم وشفاعتهم , فإن الحي يطلب منه ذلك والميت لا يطلب منه شئ لا الدعاء ولا غيره) [1] ا (.

ثم إن هؤلاء .. أخي القارئ لو تحدثت معهم بالحجة فقلت لهم أن الدعاء عبادة خالصة لله تعالى فهو وحده القادر على الإجابة فأمره بين الكاف والنون إن أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون. فإذا دعا الإنسان ربه قائلًا مثلًا (اللهم أجرني من النار) الدعاء هنا لله تعالى أم لمخلوق؟

سيقولون بلا ريب لله تعالى فهو خالق الجنة والنار وميسر الأسباب وبيده ملكوت

كل شئ. فنقول لهم هذا شئ جميل , فإذا كان الأمر كذلك فما معنى ذهابكم إلى السيد البدوي أو الدسوقي أو غيراهما وقولكم أمام ضريح المقبور"يا فلان نسألك كذا وكذا"

(1) 1 - إفضاء الصراط المستقيم في لغة أصحاب الجحيم لابن تيميه ص/ 414، 415 - ط دار أحياء السنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت