فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 164

ما ورد في فضلهم عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فقد أفرد بالتصنيف لكثرته، ويكفي فيه ما رواه مسلم [1] عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فو الذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه". وقوله:"لعن الله من سب أصحابي"وقد حسنه شيخنا الألباني في صحيح الجامع.

وقد تخطى أبو البيض هذه الآيات والأحاديث، وجعلها دَبْرَ أذنه، وتورط في بلاء التشيع والرفض، فأعلن تكفير وتفسيق جماعة منهم يتراوح عددهم بين الستة والعشرة، وتصيد أحاديث وآثارًا يروجها الروافض، وبذل جهده في إقامتها وإحيائها، وهي ميتة مهجورة لما يكتنفها من علل ومطاعن، وأخذ يشنف بها مسامع البهائم من مَريديه الأُميين كلما سنحت الفرصة حتى أوغر صدورهم، وملأ قلوبهم بغضا وعداءً لأفضل جيل شرَّف الله به أرضه من عهد آدم إلى الآن، وعرفته الإنسانية كما يشهد بذلك التاريخ الصادق، ولم يكفه الولوغ في أعراض هذه الثلة من أولياء الله، حتى وقع في الفاقرة العظمى والموبقة الكبرى، وهي الحكم على أغلب وأكثر الصحابة بالنفاق، فلنستمع إليه يقول في رسالة إلى ذنبه الأجرب مؤرخة ب 4 ربيع الأول 1379 هـ يجيب عن سؤال أورده مَريده المذكور حول آية ( .. سيجعل لهم الرحمن وُدّا) : ولنضرب مثلا بعلي عليه السلام، فقد كان أكثر الصحابة يعادونه، ويحسدونه ويبغضونه، ولكن الود كان موجودا في قلوب طائفة قليلة من الصحابة، كسلمان، وأبي ذر، وزيد بن أرقم، وعمار، والمقداد، وبهم وبأمثالهم تحقق الود الذي أخبر الله به الخ.

قلت: وهذا والله قول عامة الروافض حَذْوَ القُذّة بالقذة [2] ، ومثل قوله هذا أكده في رسالة أخرى لم أجدها الساعة، وتأمل تعبيره ب (أكثر) ، ثم إن أبا البيض الظالم نفسه لم يكترث لما يترتب على قوله هذا من الحكم بنفاق الآلاف المؤلفة من الصحابة رضي الله عنهم ولعن مبغضهم بطريق اللزوم، وهو الذي حكم بنفاق عبد الله بن الزبير رضي الله عنه لبغضه لعلي في زعمه لحديث"لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق"، وحكم به على شيح الإسلام بالنفاق لنفس التهمة؛ بل صب عليه وعلى ابن خلدون جام غضبه، وألّف في الرد عليهما كتابا من أخبث ما كتب سماه"البرهان الجلي، في انتساب الصوفية إلى علي، والرد على ابن خلدون وابن تيمية الحنبلي"، وهو مطبوع، أبدى فيه من أنواع الغلو المقيت ألوانا سوداء استشهد لها

(1) صحيح مسلم رقم: 1967.

(2) جاء في أصول الكافي للكليني 3/ 85: قال جعفر الصادق: كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة. فقيل له: من الثلاثة؟ فقال: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت