فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 164

بأقوال الغلاة من أوليائه، ولم يستحي أن يحتج بما يعلم أنه موضوع مفترى كحديث"خلقت أنا وعلي من نور واحد [1] "، وقرر أنه رضي الله عنه أفضل الصحابة كلهم، وإن اعترف أنه رابع الخلفاء الراشدين، ولكن هذه عنده الخلافة الصورية، وأما الخلافة الباطنية العرفانية، والخصوصية اللدنية!! فهي له وحده لا يشاركه فيها أحد [2] ، وقد سبق في الرد عليه في موبقة (وحدة الوجود) أنها عقيدة الأنبياء والمرسلين من آدم عليه السلام إلى النفخ في الصور، وأنها ما كانت عليه بواطنهم، وهكذا أباح لنفسه أن يحكم على قلوب الناس وضمائرهم، وهو الذي نقم على التاج السبكي تصريحه بأن عقيدة الأشعرية كانت عقيدة الصحابة وما انطوت عليه قلوبهم، وسماه من أجل ذلك (مجنون الأشاعرة) ، ونقل عن ابن العربي في (الفتوحات) أن النبوة نوعان: نبوة تكليف وهذه انقطعت، ونبوة تعريف وهذه ما زالت مستمرة، وإليها أشار ابن العربي فيما أنشده: [المتقارب]

مقام النبوة في برزخ ... فُوَيْقَ الرسول ودون الولي

و هو ما كان يعتقده أبو البيض ولقّنه شقيقه أبا العسر، وقرره هذا وانتصر له في كتابه (السوانح) ، ونقل في البرهان الجلي رواية للطبراني في المعجم الصغير بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال:"كنا نتحدث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عهد إلى علي رضي الله عنه سبعين عهدا لم يعهدها إلى غيره". قال أبو البيض: وبالنظر إلى رجاله يُعلم أنه حسن إن لم يكن صحيحا [3] . هكذا قال، ومر عليه محقق كتابه"أحمد محمد مرسي النقشبندي"وسلمه بسكوته، كما فعلا في الحديث الموضوع (خلقت أنا وعلي من نور واحد) ، وهما يعلمان أن نور الدين الهيثمي قال في مجمع الزوائد في كتاب المناقب، باب فضائل علي: رواه الطبراني في الصغير [4] ، وفيه من لم أعرفهم [5] . فهلا عرفهم وعرّفهم المؤلف الحافظ، والمعلق المحقق!؟

(1) انظر الفوائد المجموعة للشوكاني رقم: 40.

(2) انظر البرهان الجلي 63 ..

(3) البرهان الجلي 108.

(4) المعجم الصغير 953 قال الطبراني: حدثنا محمد بن سهل بن الصباح الصفار الأصبهاني، حدثنا أحمد بن الفرات الرازي، حدثنا سهل بن عبدويه السندي الرازي، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن مطرف بن طريف، عن المنهال بن عمرو عن التميمي، عن ابن عباس قال: كنا نتحدث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «عهد إلى علي سبعين عهدا لم يعهدها إلى غيره» لم يروه عن مطرف إلا عمرو بن قيس، ولا عن عمرو إلا سهل، تفرد به أحمد بن الفرات، واسم التميمي: أربدة. وذكره الذهبي في الميزان 1/ 170 وقال: هذا حديث منكر.

(5) مجمع الزوائد 4/ 126. قلت: كل رجاله معروفين مترجمين، وسأذكر المضعف منهم: سهل ين عبدويه المعروف بالسندي، قال أبو حاتم: شيخ، رأيته ولم أكتب عنه. الجرح والتعديل 4/ 201 - 318. وقال ابن حبان في الثقات: يغرب 8/ 304. عمرو بن أبي قيس، قال الذهبي في الميزان 3/ 285: صدوق، له أوهام. وقال أبو داود: لا بأس به، في حديثه خطأ. وانظر تهذيب التهذيب 8/ 82. وأربدة التميمي وثقه العجلي وابن حبان، وذكره أبو العرب الصقلي القيرواني في الضعفاء. تهذيب التهذيب 1/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت