يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة [1] ». ولا أدري ما يقول أبو زرعة لو علم أن أبا البيض كان يكفر ويسب ويلعن علنا ستة من الصحابة بأعيانهم وأسمائهم؛ بل وصرح كما ذكرنا في الفصل السابق بأن أكثر الصحابة كانوا يبغضون عليا ويحسدونه ويعادونه، فهم لذلك منافقون لحديث (لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق) ، وهذا قول الروافض بنصه وفصه، إلا نحو أربعة أو ستة الذين سماهم أبو البيض في الفصل السابق، فهل بعد هذا يساورك الشك أيها القارئ في انغماس أبي البيض في حمأة التشيع والرفض، ولن يعدم مطعنا إذا أوردت عليه شهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاوية بالجنة في حديث أم حرام، وهو في الصحيح، ودعاء النبي له، وشهادة النبي لعمرو بن العاص بالإيمان، ورضا الله على المؤمنين المبايعين لنبيه تحت الشجرة كما جاء في القرآن، ومنهم المغيرة بن شعبة، كل هذا لا يساوي شيئا بالنظر إلى عقيدته فيهم، نعم إذا جاءت الموضوعات الملفقة، والأكاذيب المختلقة في فضائل علي وآل بيته، وذم أعدائهم، فعلى الرأس والعين، وناهيك من رجل أساء الظن بآلاف الرواة من الصحابة والتابعين لأنهم من أهل الشام الذي كان شؤما على الإسلام والمسلمين (في زعمه) ، وقد ائتمروا بأوامر معاوية الطاغية فوضعوا الأحاديث في فضل الشام وأهله، وقد فضحه الله وعرّاه، فرجع عن رأيه لإكرام صوفية سورية له واحتفالهم به!! وقد سبقت كلمته في تصحيح"نهج البلاغة"لروحانية أسلوبه؟! وحثني مرة على اقتناء شرح ابن أبي الحديد الرافضي المعتزلي على النهج، قال: إنه مصدر جد مهم لمعرفة فضائل آل البيت ومناقب علي والحسنين، ولما اشتريت الكتاب وكان يومئذ نادرا بثمن غال، وعكفت عليه، وجدت فيه ما أدهشني من مثالب الصحابة والخوض بالباطل فيما شجر بينهم، وسب ابن عباس، وعمر بن عبد العزيز، إلى نصرة الاعتزال والدعوة إليه، فراجعت أبا البيض في هذه المصائب فأجابني بأنه لا يصح إلا كتاب الله [2] ، وقد مر بك إطراؤه كتاب (النصائح الكافية، لمن يتولى معاوية) ووصيته لذنبه الأجرب أن يبثه في الناس ويدعو إليه بجد، وأشاد مرة في رسالة إلي بكتاب لابن مطهر الحلي الرافضي المعتزلي الخبيث صاحب (منهاج الكرامة) الذي أقبره شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه ب (منهاج السنة) ، يسمى: (الأَلْفَيْن، الفارقة بين الشك والمَيْن) ، قال والعهدة عليه: إنه ذكر فيه ألف دليل لإثبات إمامة علي، وألف دليل لإبطال مذهب الأشاعرة [3] ، وأشهد لله ثم للتاريخ: إنني ما
(1) الكفاية 49. وقد صدر أبو الفتوح كتابه"فضائل الصحابة والدفاع عن كرامتهم وبيان خطر مبغضيهم والطاعنين فيهم"بهذه القولة، وهذا الحكم العام، فاعجب من هذا الصنيع إذا قارنته بما قال في تقديمه لكتاب عزنان زحار!؟
(2) انظر الجواب المفيد 83.
(3) انظر جؤنة العطار 2/ 101.