فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 164

أنه قال: رأيت إبليس في النوم بأولاس، وهو جالس، وعن يمينه جماعة، فقال إبليس لطائفة منهم: قولوا شيئا -و كانوا على شيء من السماع- فأخذوا في القول، قال أبو الحارث: فاستغرقتني الغيبة حتى لعلي كدت أطوّح نفسي من السطح، ثم اِلتفت إلى طائفة أخرى فقال لهم: ارقصوا فرأيتهم يرقصون ويشيرون في الرقص إلي إشارات حسنة ويزعقون ويصيحون حتى تحيرت، ثم قال لي إبليس: يا أبا الحارث، أليس هذا حسنا؟ قلت: بلى، قال: ما أصبت شيئا أدخل عليكم به ليكون لي عليكم سلطان إلا هذا، فخرجتْ شهوة السماع من قلبي، فما سمعت بعدها، ثم أورد الضياء رحمه الله أشعارا في ذم الصوفية ورقصهم، ومنها قصيدتان رأيت إثباتهما لما فيهما من صادق الوصف حتى كأنه يصف صوفية العصر، وهما للرجل الصالح أبي العباس أحمد ابن الجاجة رحمه الله قال في الأولى، وهي بائية من البسيط:

يا سائلي عن طريق الفضل والأدب ... عن معشر فعلهم أدى إلى العطب ...

قوم إلى راحة استأنسوا ونأوا ... عن التكسب بين الناس والتعب ...

قالوا بلا سبب: الله رازقنا ... والله رازفنا بالسعي والسبب ...

أليس مريم رب العرش قال لها: ... هُزي إليك بجذع يانع الرطب ...

و لو يشاء أتاها رزقها رغدًا ... من غير ما تعب منها ولا نصب ...

و كان رزق رسول الله جاعله ... رب البرية تحت القعص والقُضُب ...

و باكروا اللهو واللذات، واتخذوا ... لهو الحديث لهم دينا مع الطرب ...

إذا ما أتوا منزلا قالوا لصاحبه: ... قَبِّلْ يد الشيخ ذي الإكرام والأدب ...

هذا له نظرٌ، هذا له هممٌ ... له الكرامات بين العجم والعرب ...

يمشي على الماء يطوي الأرض قاطبة ... وفاتح كل باب مغلق أَشِبِ ...

اطلب رضا الشيخ وانظر أين مذهبه ... وليس مذهبه إلا إلى الذهب ...

هذا وقد جاء بالمعلوم فابتدروا ... مُحسِّرين عن الأيدي على الركب ...

كل امرئ منهم في الأكل معضلة ... ومرجف الأرض يوم الروع بالهرب ...

إذا تغنى مغنيهمْ سمعت لهمْ ... صراخ قوم رُموا بالويل والحَرَبِ ...

ما زال ليلهمُ رقصًا فإن تعبوا ... تطارحوا في زوايا البيت كالخُشُبِ ...

ضرب القضيب مدى الأيام شغلهم ... والرقص دأبهم والضرب في القرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت