فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 164

قالوا: لنا مذهب، وهْو الحقيقة لا ... نقول بالشرع ثم الدرس في الكتب ...

و لا نريد من الرحمن جنته ... ولا نخاف لظى جاءت على غضب ...

فهل بهذا كتاب الله أخبرنا؟ ... وجاءت الرسل بالترغيب والرهب؟ ...

زاروا النساء وواخَوْهُنّ هل عُصِموا ... منهن أم أمنوا من طارق النُّوَبِ ...

نسوا قضية هاروت وصاحبه ... ماروت إذ شربا كأسا من العطب ...

و همّ يوسف لولا أن رأى عجبا ... بُرهان خالقه فاعجب من العجب ...

و نظرة تركت داود ذا حُرقٍ ... على خطيئته باكٍ أخا كُرَبِ ...

أبْرا إلى الله من قوم فعالهمُ ... هذا وعن ذمهم -ما عشتُ-لم أَتُبِ

و له أيضا رحمه الله:

يا سالكي سبل العدوان والتُّهَمِ ... وتابعي نِعم الرحمن بالنِّقَمِ ...

و تاركي سبل المعروف عافية ... وآخذي طرق الخذلان والندم ...

ألبستمُ الدين عارًا من فعالكمُ ... ما ليس يحسن من عُرْب ومن عجم ...

سميتم الدين من لهو ومن لعب ... دينًا وقُرْبى إلى الرحمن ذي الكَرَمِ ...

يا مشبهي حُمُر الصحراء رامحة ... لما تملت من الخضراء والدِّيَمِ ...

هل كان فيما مضى من فعل سيدكم ... ضرب القضيب ورفس الأرض بالقدم ...

كلا ومن نظر الأشياء مقتدرا ... إلا الصيام وحجّ البيت ذي الحرم ...

ثم الصلاة وإيتاء الزكاة معا ... ثم القيام لرب العرش في الظُّلَمِ ...

ثم الجهاد وتعليم الفروض وما ... يحتاجه الناس من فعل ومن كلم ...

أجعلتمُ قصة الحُبْشان حُجتكمْ ... ولم تَعُوجوا على الأحكام والحِكَمِ ...

هلا اعتبرتم بما سَمتْه أمكمُ ... إن كنتم من بنيها يا أولي التهم ...

و لم يكنْ فعلهم شبْهًا لفِعْلِكُمُ ... لكنكم زدتمُ بالأكل والبشم ...

جعلتموه لأكل الخبز مصيدة ... وللفساد مع الأشرار والخدم ...

جعلتمُ الشيخ هاديكمْ فقادكمُ ... إلى الضلال وكنتمْ من أولي البكم

الفصل الثامن عشر

احتجاجه بالأحاديث الموضوعة والواهية مع معرفته بها،

و قد استكثر من ذلك في كثير من مؤلفاته

ذلك أن الرجل -أبا البيض- يغلبه هواه، فيذكر ما تيسر عنده لدعم رأيه أو بدعته، بقطع النظر عن رواية الحديث ودرجته، ولا يكلف نفسه بحثا ولا مراجعة، وربما تناقض في ذلك فيوهن ما يحسنه أو يضعفه، ويوقعه في هذا حب الاستكثار، واغتنام الوقت في التأليف ولو على حساب الحق.

و أمر آخر وهو أن أبا البيض، أصَّل أصلا عجيبا انفرد به بين العلماء، وقد شافهني به حينما سألته عن إيراده الأحاديث الموضوعة في كتابه"مطابقة الاختراعات العصرية"فقال لي: هذه الأحاديث لا تحتاج إلى أسانيد ولا نقد، لأنها مطابقة للواقع، والواقع يشهد لها، وتابعه على هذا الصنيع شقيقه عبد العزيز في"الأربعون العزيزية [1] "، وعهْدي بالشيخ أبي البيض يستنكر صنيع المحدثين القدامى في روايتهم الأحاديث والآثار، أو إيرادهم إياها في مصنفاتهم بالأسانيد، وسكوتهم عليها، وقالوا في الاعتذار عنهم: (من أسند لك فقد أحالك) ، وهذا غير مسلم [2] ، وإن جرى به عملهم، لأن الأمر يتعلق بصميم الدين والعقيدة، وهو النقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والحكاية عنه، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:"إن كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، ومن كذب عليَّ فليلج النار [3] "، وفي رواية مسلم:"فليتبوأ مقعده من النار [4] "، وقد تواتر هذا اللفظ:"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار".

والحديث الفصل في هذا الباب الذي سدّ الأبواب والمنافذ؛ إلا على من لا يخشى الله تعالى، هو قوله عليه الصلاة والسلام:"من حدث عني بحديث يَُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين"رواه مسلم [5] ، لا سيما على رواية (يُرى) بالبناء للمجهول، ومن شأن هذا أن يقلق راحة المؤمن، ويقض مضجعه فلا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا بما يتيقن أنه صحيح، ولكن الأمر -مع الأسف الشديد- بخلاف ذلك فلا تكاد تجد من يتحرى في التحديث إلا

(1) الأربعين العزيزية فيما أخبر به النبي صلوات الله عليه من أحوال الوقت. الفائدة الخامسة. 24.

(2) وانظر جؤنة العطار 2/ 8.

(3) رواه البخاري رقم: 103.

(4) صحيح مسلم رقم: 5.

(5) صحيح مسلم رقم: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت