فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 164

الفرد بعد الفرد، وقد كانوا يتهيبون الحكم على الحديث بالضعف، أفلا يتهيبون الحديث عنه عليه الصلاة والسلام بما يجدون!؟ ثم إن آفة أبي البيض أنه كان يعتمد على ذاكرته ومحفوظه، فيذكر ما يجد، فيقع في أخطاء في العزو والألفاظ، وكان يعيب ذلك على شيخ الإسلام ابن تيمية، ولكن الفرق بين الرجلين أن ابن تيمية أحفظ بمراحل، وهو يتحرى فلا يحتج بحديث واه أو موضوع ويسكت عنه وهو يعلم، بخلاف أبي البيض فحسبه نصرة هواه، وقد ذكر الأخ مصطفى باحّو السفياني في"تنبيه القاري"أكثر من ثلاثين حديثا احتج بها أبو البيض وهي موضوعة لا تخفى عليه، فوقع تحت طائلة الحديث الصحيح السابق"من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين"، نعوذ بالله تعالى من هول البلاء، ونسأله الصون والحفظ.

و هذه أحاديث احتج بها أبو البيض لم يذكرها السفياني، ولم أستقص، وفيها ما حاول أبو البيض تصحيحه عبثا:

1 -حديث خلقت أنا وعلي من نور واحد، أورده في"البرهان الجلي"وسلّمه بالسكوت، وإن أشار إلى أن الخطيب أخرجه بسند من طريق أهل البيت بلفظ: من طينة واحدة، وهو موضوع.

2 -حديث: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. وقد ألف أبو البيض جزءًا في تصحيحه طبع بمصر أيام شبابه واتصاله بالزيدية، وقد أصّل فيه أصولا لا تعرف عند المحدثين منها تعديل المجروحين، والتحمس للرواية عن الشيعة، وقد جرأه على ذلك شيخه ابن عقيل الرافضي صاحب"العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل"، ومنهج أبي البيض تصحيح الحديث بكثرة الطرق، وإن كانت كلها مدخولة، وكثرتها والحالة هذه لا تزيد الحديث إلا وهنا، وليراجع كلام العلامة الناقد بحق عبد الرحمن المُعَلِّمي في تعليقه على"الفوائد المجموعة"للشوكاني حول هذا الحديث لمعرفة رتبته، وأنه موضوع.

3 -حديث: من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد، ألف أبو البيض جزءا في تصحيحه أيضا ردا على ابن تيمية وابن القيم سماه"درء الضعف"، وقد طبع بتحقيق إياد الغوج بدمشق، وقد ناقشه المحقق بحق، وإن صبغ منهجه بصبغة كوثرية قد لا تحمد أحيانا، وانتهى إلى ضعف الحديث، وقال البقاعي بأنه صح موقوفا، وأبو البيض يشيد بمؤلفه هذا ويتباهى به ويحض على قراءته!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت