عندها فقالوا: لعلنا أمللناك، قالت: تزعمون أنكم أمللتموني فقد طلبت العبادة في كل شيء فما وجدت شيئا أشفى لصدري، ولا أحرى أن أصيب به الذي أريد من مجالس الذكر. قال أبو البيض: وفي هذا الأثر دليل على اجتماع الرجال بالنساء في مجالس الذكر كما يفعله بعض الصوفية إذا أمتن الفتنة، وأن بمجالس الذكر تنشرح الصدور وتقضى الحوائج، وأن السلف الصالح وخير القرون وعصر الصحابة والتابعين كانوا يعقدون مجالس الذكر حتى مع النساء [1] .
قلت: انظر كيف بنى على أثر ضعيف [2] حكمًا عامًا وألصقه بالسلف الصالح، اللهم هذا بهتان عظيم.
10 -ذكر في الجؤنة أيضا: قال الزبير بن بكار: حدثنا محمد بن الحسن، عن عبد الله بن عمر بن محمد بن هيضم المزني عن أبيه عن جده أبي هيضم وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشرف على طرف وسط البقيع فصلى فيه.
قال أبو البيض: وهذا دليل على أن النهي عن الصلاة في المقبرة معلل بخوف قصد الصلاة إليهم وإشراكهم في العبادة كما عليه القوم قبل الإسلام، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بريء من ذلك، فلذلك صلى هو في وسط المقبرة، ولو كان النهي لذات المقبور لا للعلة المذكورة لما صلى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فيها [3] .
قلت: إذا ثبت العرش انتقش، الحديث موضوع فلا داعي للاستنباط والتعليل، فيه محمد ابن الحسن هو ابن زبالة المخزومي، قال يحيى بن معين: كذاب خبيث، ليس بثقة ولا مأمون، وهاه أبو زرعة وأبو حاتم، وزاد ذاهب الحديث ضعيف، وقال الدارقطني: متروك [4] . وهو يعلم هذا ومع ذلك احتج به، بدليل ما قاله في حصول التفريج: وأخرج أبو نعيم في
(1) جؤنة العطار الجزء الثالث. لطيفة رقم: 666.
(2) فيه عبد الرحمن المسعودي اختلط بآخرة. وكم مرة أعل به أبو البيض، لكن هنا أعماه الهوى عن إبصار الحقيقة. أعاذنا الله من الخذلان.
(3) جؤنة العطار الجزء الثاني. فائدة: 494.
(4) انظر تهذيب التهذيب 9/ 101.