فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 164

أبو العباس أحمد ابن تيمية، وتلاميذه الأبرار، شيوخ الإسلام، والعلماء الأعلام: ابن القيم، والذهبي، والمزي، وابن كثير، وابن عبد الهادي، وغيرهم.

أما نجد فكان أبو البيض يجزم جزمًا ما بعده جزم، أنها المراد بحديث امتناع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدعاء له، لأنه مصدر الزلازل والفتن، ومنه يطلع قرن الشيطان، وأن المراد بهذا القرن إمام الدعوة المجدد المجاهد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي، فكان يطلق عليه وعلى أبنائه وأحفاده الكرام: القرنيين تقليدًا لسلفه في هذا العدوان: يوسف النبهاني، ويضرب عُرض الحائط بما حققه العلماء بأن المراد بنجد العراق، لإشارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ناحيته، وهذا كما يحكى عن العلامة الشيخ عبد اللطيف حفيد الشيخ ابن عبد الوهاب أن علماء الأزهر قالوا له -وهو منفي بمصر- يسخرون منه: مسيلمة الكذاب المتنبي من عندكم، يعنون أنه من بني تميم، فقال لهم الشيخ عبد اللطيف: وفرعون الذي قال"أنا ربكم الأعلى"من بلدكم. فبلحوا

و معلوم أن أبا البيض كان يكِّن للأزهر والأزهريين عداءً أسودًا لا مبرر له إلا ما سمعته من الأخ الشريف حسن الكتاني فك الله أسره: سببه أنه لم ينجح في امتحان ولوج الأزهر لأول قدومه مصر، فأورثه ذلك حقدًا وكراهية لهم.

وهذا المغرب بلده وطنجة مسقط رأسه [1] ومنشؤه كان يضرب به المثل في البلادة وسوء الطباع، والانحراف في الدين، بل وكل بلية وجدت إلا وللمغرب والمغاربة نصيب وافر منها، وكلامه في الحط على المغرب والمغاربة متناثر في رسائله، وكان لمدينة طنجة القسط الأوفر من كراهيته وبغضه، حتى إنه نظم تائية من الطويل مختلة الوزن في نحو سبعمائة بيت، سماها:"بعر النعجة في أخبار أهل طنجة"، عدّد فيها مساوئ أهل طنجة، وسبهم سبًّا بالغ الفحش والسوء، وردّد لعنهم بعد كل مجموعة من الأبيات كاللازمة، ولم يكفِه ذلك حتى أملى عليها شرحا سماه"صدق اللهجة في التحدث عن مساوئ أهل طنجة"، جردها وأهلها من كل خير، حتى الجمال الطبيعي، وقال بأن هواءها موبوء، وهو الذي أورث أهلها الحمق وسوء الطباع، -و نسي أنه منهم-، وردّ على من يقول من المؤرخين بأن ذلك من عين ماء بها، وكتب على قول القرماني في كتابه في الجغرافية وهو مطبوع حجري: أهلها مشهورون بقلة العقل. فكتب على هامش نسخته -و هي محفوظة بخزانة تطوان-: إي والله، وقلة الدين والمروءة. ولم أدر سبب هذا العداء لطنجة وأهلها، وفيها عاش والدهم وأنجبهم بها،

(1) بل مسقط رأسه مدشر بني منصور من غمارة، ولا تسل أيضا ما يقول في تجكان. ودونك الجواب المفيد 64 لتعرف جلية الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت