3 -وفيه أيضا بعد كلامه على رحلة بلال إلى المدينة مناما بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأذانه بها [1] ، وبكاء الناس الخ، قال أبو البيض: (في هذه الرؤيا النبوية الحقة رد على شيخ الضلالة ابن تيمية الذي يحرم شدّ الرحلة لزيارة أفضل الخلق صلى الله عليه وآله وسلم) [2] .
قلت: وفي هذا تجنٍ على شيخ الإسلام من وجوه:
أولا: أن هذه الرؤيا ليس لها سند صحيح.
ثانيا: أن الرؤى لا تؤخذ منها أحكام.
ثالثا: أن الذي حرَّم شد الرحال لغير المساجد الثلاثة هو الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) الحديث.
وقد تواصى المبتدعة بنسبة تحريم شد الرحال مطلقا إلى ابن تيمية، في حين أنه يتمسك بالحديث في شد الرحال لزيارة القبر فقط.
4 -وفيه بعد كلام عن كتاب"المواقف"لعبد القادر محيي الدين الجزائري وأنه حصل عليه بواسطة طابعه بمصر شيخه شلبي الشبرانجومي الذي كان يحبه وينشط بمذاكرته قال: إذ علم أني عدو لابن تيمية والقرنيين أذنابه، خبير بطاماته وضلالاته [3] .
5 -وفي الجؤنة ما نصه: ذكر ابن تيمية في كتابه الخبيث (منهاج السنة) وهو رد على ابن المطهر الحلي كلاما قال فيه: (و لئن كان أهل السنة يُرَبِّعون الخلفاء بعلي فإن جماعة من أهل السنة بالأندلس كانوا يربعون بمعاوية ... ) قال أبو البيض: إنه لم يعرف مصدر ابن تيمية في هذا حتى وقف على تكملة ابن الأبار، ونقل ما فيه مما يشهد بوضوح لقول ابن تيمية، ثم قال: فعلمت أن هذا مصدر ما حكاه ابن تيمية، فازددت عجبا ويقينا بخبثه ونصبه وكذبه، فإنه دلس ولبس، ونسب ما قاله ابن عبد ربه إلى أهل الأندلس، (تأمل كذب
(1) رواها ابن عساكر في تاريخ دمشق 7/ 136. من طريق إبراهيم بن محمد بن سليمان بن بلال بن أبي الدرداء، قال الذهبي: فيه جهالة. وذكرها ابن حجر في اللسان 1/ 201، وقال: وهي قصة بينة الوضع.
(2) جؤنة العطار 1/ 26.
(3) جؤنة العطار 1/ 14.