محمد بن عبد الله، ولم يشر أحد من هؤلاء إلى مطعن فيه، بخلاف نسب شيوخك الغماريين، ونسب شيخك الذي شحنك حقدا وبغضا للأبرياء من الأشراف الخُلّص، أبي الفتوح لا فتح الله عليه إلا أبواب الشر والفتن، هذا نسبي من جهة الأب، أما الأم، فهي شريفة علمية من بني عبد الوهاب التيديين، فأنا -رُغم أنوفكم- شريف النسبتين، وشيخ الطريقتين، كما كان يوصف إدريس الحراق وغيره من الأدعياء كذبا، ولست -يعلم الله- أقول هذا اعتدادا به، واعتزازا بالنسب، وللعلم: إنني لا أولي هذا اهتماما؛ بل كل اهتمامي واهتبالي بالعقيدة السلفية الصحيحة التي تلمزونها ب (الوهابية) حرمكم الله خيرها ونفعها، لأنكم ناصبتم أهلها العداء. وصرح زعنان زُحار أنه أشعري، ونوّه برموز الأشاعرة المعاصرين كأبي غدة، والبوطي، والشعراوي، وعبد الله الغماري، ومن إليهم، ولا أدري شيخه أبا الفتوح على أي دين هو الآن، ولنسأل المُحْدِث البْريجي عن تأويل الصفات الخبرية وتحريفها المسمى"التأويل"، إلا الصفات السبع، واعتقاد الكلام النفسي الذي لا يُقبل، ولم يأت به عقل ولا نقل، واعتبار السؤال عن الله ب (أين) كفرا، وعن كون الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه، ولا هو العالم، وهذا وصف المعدوم كما قال أحد أساطين المماليك، وقد سمعهم: هؤلاء القوم أضاعوا ربهم! وعن اعتقادهم خلق القرآن، وتصريحهم بأن هذا الذي نقرأه ونحفظه ونتعبد ربنا به، والمحفوظ بين الدفتين، والمقروء بالألسنة والمسموع المتلو، وليس هو القرآن المُوحى، وإنما هو عبارة عنه، وأن هذا الموجود مُحدث، وأنه من إنشاء محمد أو جبريل، هذه مسألة كلام الله تعالى التي لأهميتها أُريقت الدماء وانتهكت الأعراض، وتفاقمت المحن، وسُمي بها (علم الكلام) وهذه عقيدة الأشاعرة والماتريدية، لا الأشعري رحمه الله فقد ألهمه الله التوبة، وأعلنها في كتبه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) و (الإبانة عن أصول الديانة) و (رسالة إلى أهل الثغر) ، وهي كلها مطبوعة، وتتضمن عقيدة السلف الصالح التي تمسك بها أبو الحسن، إلا بقايا قليلة من رواسب الماضي، ولا تثق بأبي البيض الذي ضرب عُرض الحائط بكل هذا، وأصر على نعت أبي الحسن بالتجهم والاعتزال [1] عنادا وجهلا.
ثم تكلم زعنان عن مسألة التفضيل، وأنكر أن يكون أبو البيض ردّ قاعدة عدالة الصحابة وأنه يطعن في كوكبة شريفة منهم، ويعلن كُفْرهم ولعنهم، ويدعو إلى ذلك باللسان والقلم، ولذلك نعتناه بالرفض اعتمادا على حكم أئمة كبار السلف، وهو يستقي في هذا من شيخه ومُضلّه أبي الفتوح الذي حاول ستر الشمس بالغربال، نعم نحن لا نقول بأن أبا البيض كان يقع في الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان؛ بل كان يترضى عليهم، ويؤمن بخلافتهم، ولكن شيطان التصوف والتشيع والتقية لم يمهله حتى أفسد عليه عقيدته فزعم أن تلك الخلافة سياسية ظاهرة، وخلافة باطنية عرفانية؟ ثم إنه مع اعترفه بالخلافة السياسية
(1) انظر جؤنة العطار الجزء الثاني.