فكتب رسالة (الإعلام بجواز رؤية الله في المنام) وطبعها، وهي عبارة عن عريضة سباب وطعون، وقذف صريح، يطالب بإثباته شرعا وإلا أقيم عليه حد القذف.
ولما قرأتها رددت عليه يومها برسالة سميتها (بيان إلى الدجال القرمطي، عبد الله الكرفطي) أو (نشر الإعلام بمروق الكرفطي من دين الإسلام) وبعد نحو أربعين سنة من كتابتها، وقعت بيد الأخ الأستاذ الداعية عمر الحدوشي (فك الله أسره) ، فاستأذنني في طبعها فأذنت وطبعها، وأثنى عليها من وقف عليها، لأنها تضمنت حقائق واضحة، ودلائل نيرة، علاوة على حكاية إجماع الحنفية على اعتبارها ردة وكفرا، ومعلوم أن رؤية الله في المنام صحت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله (رأيت ربي في أحسن صورة ... ) هذا اللفظ الثابت بخلاف (رأيت ربي في صورة شاب أمرد) ونحوه فإنه لا يصح. ولكن هذا ومثله كالوحي ومشاهدة الجنة والنار من شأن النبوة لا يجوز القياس عليه.
وهذا هو السر في أن هذه الرؤيا لم تثبت؛ بل لم تجئ عن الصحابة والتابعين، لأنهم كانوا أعرف بالله تعالى، وأخشى لله أن يدعوا ما لا يجوز ولا يعقل. وما يحكى عن الثوري والإمام أحمد وغيرهما من أئمة السلف لا ثقة به. ويحتاج قبل الخوض في معانيه والمراد منه إلى نقد أسانيده، ثم تكاثر ذلك حتى ادعاه من هبّ ودبّ، كأبي البيض الذي أورد في جؤنته رؤياه لربه التي هي عبارة عن صحون من الأطعمة تأتي من ورائه وتنزل بين يديه، فعبرها هو بأن ذلك التصرف كان من الله. وأن تلك الأطعمة إكرام من الله له في مقابلة صبره على عداوة أشقائه له. هذا مفاد الرؤيا وتعبيرها، اعتمدت فيها على الذاكرة، لأن الكتاب بعيد عني.
وقريب من هذا الخور ما يحكى عن الصوفية ونحوهم، فإنهم جميعا إذا سئلوا ماذا رأوا؟ ـ وهو سؤال طبيعي ـ أخرسوا وجمجموا ولم يفصحوا؛ لأن في الإفصاح تشبيها وتجسيما، وهو كفر والعياذ بالله. ولذلك لجأوا إلى التأويل، وأن المراد بالرؤيا الرمز والمثال. ولا أدري رمز من ولا مثال من؟ ألا يكفي هذا للزجر عن ادعاء الرؤيا؟