وهذا الرجل وحده هو الذي يستحق أن ينعت بالسلفي الحق. ويشبهه إلى حد بعيد الشيخ الحاج عبد الرحمن النتيفي الذي كان تجانيا ثم تاب إلى الله، وأقبل على دراسة الكتاب والسنة وأخذ العقيدة منها مستعينا بابن تيمية وابن القيم، ودعا إلى ذلك باللسان والقلم، فألف في ذلك رسائل جيدة ما زالت مخطوطة، ومنها مؤلفه في الرد على أشاعرة فاس الذين عبر عنهم بالجهمية، وناظرهم بمحضر الملك محمد بن يوسف رحمه الله.
و ممن أدركناهم على هذا المنهج شيخنا الشيخ محمد بن العربي العلوي وسلفيته نظرية مغربية! وتلميذه شيخنا الدكتور محمد تقي الدين الهلالي ومؤلفاته كثيرة كلها تدور حول هذا الموضوع.
و قد ألهم الله الشيخ محمدا الزمزمي ابن الصديق الطنجي فأعلن انفصاله عن زاوية أبيه وإخوته، وأخذ يدعو إلى ذلك علنا بلسانه وقلمه فألف رسائل جيدة منها رسالة في شرح لا إله إلا الله بالغ فيها تحذيرا من نواقضها، ولما وقف عليها شقيقه أبو البيض ورآها تخالف مذهبهم كتب إلى أبي الفتوح يحثه حثا بالغا على الرد ويعده بطبعه على نفقته، فكتب هذا أوراقا ملأها سبا وشتما إرضاءا لشيخه، ولحاجة في نفسه، وأرسلها إلى شيخه، فزاد فيها فصولا وقدم وآخر، واختار لها من الأسماء: (الصارم المبيد، لما زعمه المبتدع العنيد، من الضلالات في شرح كلمة التوحيد) . وقد برهن الشيخ والتلميذ بصنيعهم هذا على أنهما لا يعلمان كلمة التوحيد
وقد عرفت عن الشيخ أبي البيض وشقيقه عبد الله أنهما لا يفرقان بين التوسل والاستغاثة مع وضوح الفرق بينهما، ويشبههما في هذا محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه (فقه السيرة) ، وقد سبق أن ذكرت في غير هذا الموضع مناظرة وقعت بيني وبين الشيخ عبد الله بمنزل صهري المريبطو بتطوان وبمحضر الفقيه التجكاني في موضوع الاستغاثة فيما لا يقدر عليه إلا الله، وأنها من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، وأنها تناقض قوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين) ، فرد عليَّ الشيخ وصهره التجكاني بقوله تعالى عن موسى عليه السلام: (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ... ) . فأخذت أبين لهما أن هذه الاستغاثة من باب الأخذ بالأسباب العادية، وليست مما نحن فيه، وأصرا على قولهما، وكنت أعلم أن عبد الله وقع في هذا الخلط في رسالته (إتحاف الأذكياء) ، وقرر فيها أن من استغاث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فهو مبتدع ضال بالإجماع!! وهو بقوله هدم كل ما كتب في هذه الرسالة، و (الرد المحكم المبين) . وقد نبهه شقيقه الزمزمي على وجوب التفريق بين التوسل والاستغاثة، فلم يهتد.