فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 164

فلماذا لم يحييهما حتى يؤمنا به، وماتا على الشرك، وقد استأذن صلى الله عليه وسلم ربه أن يستغفر لأمه فلم يأذن له، وأذن له بالزيارة فبكى وأبكى رحمة لها، وكذلك حصل مع عمه أبي طالب الذي كان يحبه وينصره، وهكذا وهلم جرًا إلى إدريس الأول الذي مات مسموما ولم يستطع دفع الشماخ عن نفسه، وهذا الشيخ عبد السلام بن مشيش وهو وجَدُّه الأعلى إدريس قطبان بالإجماع، والقُطب يتصرف في الدنيا والآخرة!! وهو ممن أعطوا التصرف في الحياة بعد الممات، ولم يستطع هذا دفع ابن أبي الطواجين عن نفسه حتى ذبحه، بل هذا جد أبي البيض الحاج أحمد بن عبد المؤمن الذي شهد له أبو البيض بالقطبانية، ومنعها عن الحراق، والأقطاب يعرف بعضهم بعضا! وقد أشار أبو البيض إلى إدراكه درجة القطبانية، وأكثر في ذلك من الرؤى والمنامات التي لم يتحقق له منها شيء إلا ما كان من المحن والأمراض، والعجب أنه كان شديد التعلق بهذه المنامات والمبشرات التي كان يتلقاها من البهاليل، ثم اعتمد حساب الكهان، وسُرَّ سُرورا بالغا بالفرج، خصوصا بعد أن قلب له العسكر ظهر المجن، وعلم أنه كان يعيش معهم في سراب خادع، وبعد أن قبض على شقيقه عبد الله، فكتب إلى أبي الفتوح يقول: (إنه يعيش في ضيق عظيم، وأنه يتمنى أن تتاح له فرصة الرجوع إلى المغرب، فإذا وجدها لم يمكث بمصر لحظة، وقد حدد له بعض الكهنة أن موعد الفرج العام يكون سنة 79 إلى 80، جزما) .

والغريب أنه توفي سنة 1380، فقامت قيامته، وانتهى أمره، وتوالت البلايا على المسلمين بالنظام العالمي الجديد والعولمة واحتلال العراق والأفغان، وتدمير فلسطين، وضياع المسجد الأقصى، ومجيء دور المجوس الروافض الذين يهددون المسلمين ويكفرونهم في غير موضع من العالم، والمسلمون أهل السنة الآن في العراق محاطون بأشد الأخطار، ومهددون بما يسمى الإبادة العرقية والطائفية من الروافض والأكراد وأمريكا ومن معها من دول ما يسمى التحالف الصليبي والاتحاد الأوروبي؛ بل وجيرانهم من دول الخليج العربي هم عملاء لأمريكا وأرضهم محتلة بها، هذا هو الفرج الذي بشر به أبو البيض من أوليائه، وعاش على هاجسه إلى أن مات.

والمقصود التنبيه على هذه العقائد الصوفية المدمرة الغرارة، ومنها إحياء الموتى التي آمن بها أبو البيض، ورد على المتكلمين الذين أخرجوها من كليتهم العوجاء: (كل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي) ، وفات أن موسى عليه السلام شق له الله في البحر طريقا يبسا بضربه بعصاه، وسليمان جيء له بعرش بلقيس من اليمن إلى فلسطين وصالح أخرج الله له ناقة من الصخر، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم عرج به إلى السماوات في لحظات، وغير ذلك من المعجزات، فهل لأولياء أبي البيض مثل هذه المعجزات، إذا كانت فلماذا لم تُنقل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت