فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 74

وعن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قالا: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع. أخرجه مسلم [1] .

قال في عون المعبود: قال النووي: فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب؛ لإخباره بما لم يكن، والكذب: الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، ولا يشترط فيه التعمد. أ. هـ. [2] .

وقال المناوي: أي لو لم يكن للرجل كذب إلا تحدثه بكل ما سمعه لكفاه في الكذب؛ لأن جميع ما يسمعه ليس بصدق بل بعضه كذب فلا يتحدث إلا بما ظن صدقه. أ. هـ. [3] .

وقال القاري: يعني لو لم يكن للمرء كذب إلا تحديثه بكل ما سمع من غير تيقن أنه صدق أم كذب لكفاه من الكذب أن لا يكون بريئًا منه، وهذا زجر عن التحديث بشيء لم يعلم صدقه بل على الرجل أن يبحث في كل ما سمع خصوصًا في أحاديث النبي. أ. هـ. [4] .

وبالنسبة للمتلقي عليه أن يتوقف في الأخبار حتى يتثبت من مصدرها، ومدى دقتها في نقل الأخبار، وخاصة الأخبار التي يترتب عليها أثر عملي أو تتعلق بشخص أو جهة.

المحاذير الشرعية التي تترتب على عدم التثبت في نقل الأخبار:

1.القذف المحرم، كما يحصل في كثير من المنتديات، حيث يقذف من عرضه محرم بما لا يحل، والقذف من كبائر الذنوب، وفيه الحد الشرعي المعروف بأن يجلد القاذف ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة بعد ذلك لقوله تعالى:.

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) } (النور 4) ، و (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(23) يَوْمَ تَشْهَدُ

(1) صحيح مسلم: (1/ 11) .

(2) عون المعبود: (13/ 229) .

(3) التيسير بشرح الجامع الصغير: (2/ 207) .

(4) مرقاة المفاتيح: (1/ 358) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت