فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 74

6.نشر ثقافة الفضائح والتعود عليها، واستساغة نشر الفاحشة بين المؤمنين وامتهانها، والله تعالى يقول: {إِن الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) } (النور 19) ، ونشر الفواحش مخالف لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة. متفق عليه [1] .

قال ابن حجر رحمه الله: قوله (ومن ستر مسلما) أي رآه على قبيح فلم يظهره أي للناس، وليس في هذا ما يقتضي ترك الإنكار عليه فيما بينه وبينه، ويحمل الأمر في جواز الشهادة عليه بذلك على ما إذا أنكر عليه ونصحه فلم ينته عن قبيح فعله ثم جاهر به، كما أنه مأمور بأن يستتر إذا وقع منه شيء، فلو توجه إلى الحاكم وأقر لم يمتنع ذلك، والذي يظهر أن الستر محله في معصية قد انقضت، والإنكار في معصية قد حصل التلبس بها، فيجب الإنكار عليه وإلا رفعه إلى الحاكم، وليس من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة الواجبة، وفيه إشارة إلى ترك الغيبة لأن من أظهر مساوئ أخيه لم يستره. قوله (ستره الله يوم القيامة) في حديث أبي هريرة عند الترمذي: ستره الله في الدنيا والآخرة. وفي الحديث حض على التعاون وحسن التعاشر والألفة. . أ. هـ [2] .

ويترتب على هذا كله غياب الأمن الاجتماعي، وحصول الخوف والضعف وعقلية الاتهام والنزاع والخصام، ونفسية الانتقام والحرب الداخلية، والانفصام بين عرى المجتمع كله.

(1) صحيح البخاري: (5/ 97) ، كتاب المظالم (46) ، باب (3) حديث رقم 2442)، صحيح مسلم: (4/ 1996) ، كتاب البر (45) باب (15) حديث رقم (2580) .

(2) فتح الباري: (5/ 97) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت