فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 89

لقد كان الحياء من أشهر الصفات التى يتحلى بها الأنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - من لدن أدم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ولِمَ لا؟ وهو رأس مكارم الأخلاق، وهم إنما بعثوا بمكارم الأخلاق.

حَيَاءُ آدَمَ #:

فعن أُبَىِّ بنِ كعبٍ - رضي الله عنه - أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال"إن أدم # كان رجلًا طوالًا كأنه نخلة سحوق، كثير شعر الرأس، فلما وقع بما وقع به بدت له عورته وكان لا يراها قبل ذلك، فانطلق هاربًا فأخذت برأسه شجرةٌ من شجر الجنة فقال لها:"أرسلينى"قالت: لست مرسلتك، قال: فناداه ربه - عز وجل-:"أمني تفرُّ"؟ قال:"أي رب ألا أستحيك"؟ قال: فناداه:"وإن المؤمن يستحي ربه - عز وجل- من الذنب إذا وقع به، ثم يعلم بحمد الله أين المخرج يعلم أن المخرج في الاستغفار والتوبة إلى الله عز وجل". [1] "

حَيَاءُ مُوسَى #:

وكما كان الحياء خُلُقًا لآدم # كان صفهً ظاهرةً لموسى # فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ فَجَعَلَ يَقُولُ ثَوْبِي حَجَرُ ثَوْبِي حَجَرُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحَجَرُ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَ اللَّهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا} » . [2]

(1) - رواه الإمام أحمد في الزهد- ص 48

(2) - سورة الأحزاب: الآية/ 69، والحديث رواه البخارى- كتاب الأنبياء، حديث رقم: 3404

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت