فَرَّق العلماء بينَ الخَجَلِ والحَياءِ، فقالوا: إنّ الخَجَل أخَصُّ مِن الحَياء، فإنه لا يكون إلّا بعدَ صُدُورِ أمرٍ زائدٍ، لا يُريدُه القائمُ به، بخِلاف الحَياء، فإنه قد يكون لِما لَم يَقَع فيه، فيترُك لأجلِه. [1]
وقالوا أيضًا: الخجل معنى يظهر في الوجه، لغمِّ يلحق القلب عند ذهاب حجة أو ظهور على ريبة وما أشبه ذلك، فهو شيء تتغير به الهيبة، والحياء هو الارتداع بقوة الحياء، ولهذا يقال: فلان يستحي في هذا الحال أن يفعل كذا، ولا يقال يخجل أن يفعله في هذه الحال؛ لأن هيئته لا تتغير منه قبل أن يفعله فالخجل مما كان، والحياء مما يكون، وقد يستعمل الحياء موضع الخجل توسعًا.
وقال الأنباري: أصل الخجل في اللغة الكسل والتواني وقلة الحركة في طلب الرزق، ثم كثر استعمال العرب له حتى أخرجوه على معنى الانقطاع في الكلام، وفي الحديث:"إذا جعتن دقعتن وإذا شبعتن خجلتن". [2]
دقعتن: أي ذللتن وخجلتن وكسلتن.
وقال أبو عبيدة: الخجل هاهنا الأشر وقيل: هو سوء احتمال العناء وقد جاء عن العرب الخجل بمعنى الدهش قال الكميت:
ولم يَدْقَعُوا عندما نابَهُمْ ... ... لَوقْعِ الحُرُوبِ ولم يَخْجَلْوا
أي: لم يدقعوا دهشين مبهوتين. [3]
(1) - تاج العروس من جواهر القاموس - (28/ 396)
(2) - رواه ابن الأنبارى في كتاب الأضداد عن منصور بن المعتمر مرسلًا
(3) - الفروق اللغوية - (1/ 213)