فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 89

قال أبو موسى الأشعرى - رضي الله عنه: إنى لأدخل البيت المظلم اغتسل فيه من الجنابة فاحنى فيه صلبى حياء من ربى. [1]

وقد كانت هذه سمة كثير من الصحابة حتى نزل فيهم قول الله تعالى: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} . [2]

فعَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: {أَلا إِنَّهُمْ تَثْنَونَي صُدُورُهُمْ} فقلت: يا بن عباس ما {تَثْنَونَي صُدُورُهُمْ} ؟ قال: الرجل يجامع امرأته فيستحى، أو يتخلى فيستحى، فنزلت: {إِنَّهُمْ تَثْنَونَي صُدُورُهُمْ} 0

وفي رواية عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: {أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ} قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ: «أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ» . [3]

حَيَاءُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:

عن بكر بن عبد الله قال: ذهبت مع ابن عمر إلى الحمام فاتزر بشيء واتزرت أنا بشيء، قال فدخلت ودخل على أثري ثم فتحت الباب الثاني فدخلت ودخل على أثري، فلما فتحت الباب الثالث رأى رجالا عراة فوضع يده على عينيه ثم قال: سبحان الله أمر عظيمٌ فظيعٌ في الإسلام! فخرج عودًا على بدء فلبس ثيابه وذهب. قال فقال لصاحب الحمام فطرد الناس وغسل الحمام ثم أرسل إليه فقال: يا أبا عبد الرحمن ليس في الحمام أحد. قال فجاء وجئت معه فدخلت ودخل على أثري فدخلت البيت الثاني فدخل على أثري، فدخلت البيت الثالث فدخل على أثري، فلما مس الماء جسده وجده حارًا جدًا فقال: بئس البيت نزع منه الحياء ونعم البيت يتذكر من أراد أن يتذكر. [4]

(1) - المستطرف- 1/ 214

(2) - سورة هود: الآية/5

(3) - رواه البخارى- كتاب التفسير، باب تفسير سورة هود، حديث: 4412

(4) - الطبقات الكبرى لابن سعد - (4/ 154)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت