فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 89

قدمنا أن الحياء ينقسم الى حياء جبلى فطر الله - عز وجل - صاحبه عليه ونشأ به وشب عليه. وحياء مكتسب. يستطيع الإنسان تحصيله وان يجعله من الأخلاق الملازمة له, ومن صفاته الدائمة, ولا سيما وقد حض الإسلام عليه, ورغب فيه مع سائر مكارم الأخلاق, قال - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ» . [1]

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ، وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا، وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ، وَإِنْ كَانَ مَازِحًا، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسُنَ خُلْقُهُ» . [2]

والحياء من مكارم الأخلاق، بل هو أظهرها على الإطلاق، كما قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإِسْلامِ الْحَيَاءُ» . [3]

وإذا كان الحياء يمكن تحصيله بالاكتساب فيجب على المسلم أن يعلم الأسباب الجالبة للحياء ويعمل بها حتى يقق هذا الخلق العظيم في أقواله وأفعاله ومن هذه الأسباب التى يكتسب بها الحياء.

ومعناه أن يتصنع الإنسان الحياء ويتطبع به حتى يصبر له سجيه وطبعًا فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، وَإِنَّمَا الْحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، مَنْ يَتَحَرَّى الْخَيْرَ يُعْطَهُ، وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ، ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ لَمْ يَسْكُنِ الدَّرَجَاتِ الْعُلا، وَلا أَقُولُ لَكُمُ الْجَنَّةَ: مَنْ تَكَهَّنَ، أَوِ اسْتَقْسَمَ، أَوْ رَدَّهُ مِنْ سَفَرٍ تَطَيُّرٌ» . [4]

(1) - رواه البيهقي في السنن- حديث رقم: 20571، والحاكم برقم:4221 وصححه، والبزار- برقم: 8949، ورواه الخرائطى في مكارم الأخلاق- باب الحث على الأخلاق الصالحة والترغيب فيها، والبخاري في الأدب المفرد- باب حسن الخلق، حديث: 281، والإمام أحمد- حديث: 8771، والبيهقي في الشعب- حديث رقم: 7727، بلفظ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ» وصححه الألباني.

(2) - رواه الطبرانى في الأوسط- حديث رقم: 4693

(3) - رواه ابن ماجه- كتاب الزهد، باب الحياء - حديث رقم: 4179، والبيهقي في الشعب- حديث رقم: حديث: 7436، والطبرانى في الأوسط- رقم: 1779، ومالك في الموطأ- عن يزيد بن طلحة بن ركانة، كتاب حسن الخلق، باب ما جاء في الحياء- حديث: 1628 وقال الألباني صحيح لغيره.

(4) - رواه الطبرانى في الكبير- حديث رقم:1763، ورواه في الأوسط حديث رقم: 2716، وقال الألباني حسن لغيره انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم: 342

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت