فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 89

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ. يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَسْتَحْيِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ» . [1]

قال الحافظ ابن حجر ~: فكأن الرجل كان كثير الحياء فكان يمنعه من استيفاء حقوقه فعاتبه أخوه على ذلك، فقال له النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُ» أى: اتركه على هذا الخلق السَّنِىِّ، ثم زاده على ذلك ترغيبًا لحكمه بأنه من الإيمان.

وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه جَرَّ له ذلك تحصيل أجر ذلك الحق، لاسيما إذا كان المتروك له مستحقًا.

وقال ابن قتيبة ~: (معناه أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب المعاصى كما يمنع الإيمان، فَسُمِّي إيمانًا كما يسمى الشيء باسم ما قام به) . [2]

وقال بعض أهل العلم: إنما جعل الحياء - وهو غريزة - من الإيمان، وهو اكتساب، لأن المستحي ينقطع بالحياء عن المعاصي، وإن لم يكن له تَقِيَّةٌ، فصار كالايمان الذي يقطع عنها. [3]

وقال الطحاوي ~: بعد ذكره لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ» . فقال قائل وكيف يكون الحياء من الإيمان والحياء غريزة مركبة في أهله والإيمان اكتساب يكتسبه أهله بأقوالهم وبأفعالهم والحياء ضد لذلك فكيف يكون منه فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنا وجدنا الحياء يقطع صاحبه عن ركوب المعاصي أقوالًا وأفعالًا كما يقطع الإيمان أهله عن مثل ذلك وإذا كان الحياء والإيمان فيما ذكرنا يعملان عملًا واحدًا كانا كشيء واحد وكان كل واحد منهما من صاحبه وكانت العرب تقيم الشيء مكان الشيء الذي هو مثله أو شبيهه ألا ترى أنهم قد سموا الدعاء صلاة ومنه قول الله عز وجل: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} . في معنى أمره إياه بالدعاء لهم ومنه قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ

(1) - رواه البخاري- كتاب الإيمان، باب: الحياء من الإيمان- حديث: 24، ومسلم- كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان- حديث: 77

(2) - فتح البارى- 1/ 94.

(3) - التذكرة الحمدونية - (1/ 205)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت