فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 89

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. فسمى الله تعالى الدعاءَ صلاةً إذ كان مفعولًا في الصلاة ومنه الحديث المروي: «إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُجِبْ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» . [1]

أيضًا أخبر النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن الحياءَ شعبةٌ من شعب الإيمان، أى خَصْلَةٌ من مجموع خصال يتكون منها الإيمان؛ فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» . [2]

وهذا الحديث يدل على أن الحياء من الإيمان حقيقة وليس على سبيل المجاز كما قال الحافظ ابن حجر حيث قال: وحاصله أن إطلاق كونه من الإيمان مجاز. [3]

فنقول إذا كان الحياء من الإيمان على سبيل المجاز لا يجوز أن يكون قطعةً من الإيمان أو جزءًا أو خَصلةً منه، وهو معنى قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» .

وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَالْبَذَاءُ مِنْ الْجَفَاءِ وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ» . [4]

وإنما كان الْبَذَاءُ في النار لأنه صفة الكفار، وسِمَةُ أهل الفسق والفجور؛ ولأنه ينافي الإيمان فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَ اللَّعَّانِ وَلاَ الْفَاحِشِ وَلاَ الْبَذِئِ» . [5]

بل أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن بين الإيمان والحياء تلازم لا ينفك، وصلة وثيقة.

فعَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْحَيَاءُ وَالإِيمَانُ مَقْرُونَانِ، لا يَفْتَرِقَانِ إِلا جَمِيعًا» . [6]

(1) - شرح مشكل الآثار- الطحاوى- (4/ 93) ، والحديث رواه مسلم - كتاب النكاح باب الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة - حديث: 2662

(2) ـ رواه البخارى- كتاب الإيمان، باب أمور الإيمان، حديث: 9، ومسلم- كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان - حديث: 76

(3) - فتح البارى- 1/ 94

(4) - رواه لحاكم - كتاب الإيمان، حديث: 156، والطبرانى في الأوسط- رقم:5055، والبخارى في الأدب المفرد- باب الحياء، رقم: 277، والترمذى - رقم: 2077، بسند صحيح

(5) - رواه أحمد- حديث رقم: 3839، والترمذي-كتاب البر والصلة، باب ما جاء في اللعنة، حديث رقم: 1977، وصححه الألباني

(6) - رواه الطبرانى في الأوسط- رقم: 4471، بسند ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت