فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 89

عَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الْحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ بِخَيْرٍ» . فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا وَمِنْهُ سَكِينَةً. فَقَالَ عِمْرَانُ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ. [1]

وعن أَبِي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - فِي رَهْطٍ مِنَّا وَفِينَا بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ فَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ» . قَالَ أَوْ قَالَ «الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ» . فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَوِ الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ وَمِنْهُ ضَعْفٌ. قَالَ فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ وَقَالَ أَلاَ أُرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتُعَارِضُ فِيهِ. قَالَ فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ قَالَ فَأَعَادَ بُشَيْرٌ فَغَضِبَ عِمْرَانُ قَالَ فَمَا زِلْنَا نَقُولُ فِيهِ إِنَّهُ مِنَّا يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ. [2]

فقد بين النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن الحياء كله خير وقد غضب عمران بن حصين - رضي الله عنه - لما عارض بشير بن كعب حديث رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بما في بعض الكتب السابقة لما فيه من سوء الأدب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن هنا يتبين لنا خطأ من قسم الحياء إلى حياء ممدوح وحياء مذموم فإن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يستثن بل ذكر حكمًا عامًا وعضده بلفظين من ألفاظ العموم الأول:"ال"التي تفيد عموم الجنس، والثاني:"كل"وهى أقوى صيغ العموم وقد يعترض معترض بما ورد عن مُجَاهِدٍ ~ أنَّهُ قَالَ: لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ. [3]

نقول هذا ليس حياءً فإن الحياء كله خير كما أخبر النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهذا الذى ذكره مجاهد هو الخجل والضعف والمهانه وإنما سماه مجاهد حياءً من باب تسمية الشئ بما يشابهه، وعلى هذا يحمل كل خبرٍ فيه فيه ذم للحياء، أو نهيٌ عن الحياء في موطن ما على أن المراد به الخجل، أو الضعف، أو المهانة، ولا يكون حياءً شرعيًا.

(1) - رواه البخاري- كتاب الأدب، باب الحياء، حديث: 5772، ومسلم- كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان، حديث: 78

(2) - رواه مسلم- كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان - حديث: 79

(3) - رواه البخارى- كتاب العلم، بَاب الْحَيَاءِ فِي الْعِلْمِ تعليقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت