فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 89

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «مَن كانَ مُسْتَنًّا، فَلْيَسْتَنَّ بمن قد ماتَ، فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفِتْنَةُ، أولئك أصحابُ محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا أفضلَ هذه الأمة: أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، اختارهم الله لصحبة نبيِّه، ولإقامة دِينه، فاعرِفوا لهم فضلَهم، واتبعُوهم على أثرهم، وتمسَّكوا بما استَطَعْتُم من أخلاقِهم وسيَرِهم، فإنهم كانوا على الهُدَى المستقيم» . [1]

وَقَالَ سفيان الثورى ~: إن استطعت ألا تحك رأسك إلا بأثر فأفعل.

أعلم أن مجالسة الصالحين ومخالطة الأتقياء من أعظم الأسباب التى تعين على اكتساب الحياء وتهذيب النفوس وتقويم الأخلاق، لذلك فعَنْ سَعِيدِ بن يَزِيدَ الأَزْدِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَوْصِنِي، قَالَ: «أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِيَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا تَسْتَحِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ» . [2]

وقال مجاهد: لو أن المسلم لم يصب من أخيه إلا أن حياءه منه يمنعه من المعاصى. يعنى لكان خيرًا أو لكفاه ذلك. [3]

إن استحضار نعم الله تعالى، واستشعار العجز عن شكرها، يولد الحياء في قلب العبد من الله سبحانه وتعالى فإن ذلك من الأسباب الجالبة كذلك للحياء.

قال ابن رجب الحنبلى ~: (وقد يتولد الحياء من مطالعة نعمة تعالى ورؤية التقصير في شكرها) . [4]

وقال الجنيد ~: (الحياء رؤية الألاء ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء) .

قال الشاعر:

(1) - رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 97) ، وجامع الأصول- (1/ 292)

(2) - رواه الطبراني في الكبير- حديث رقم: 5404، وأحمد في الزهد - زهد أيوب عليه السلام، حديث رقم: 254 بسند صحيح

(3) - رواه ابن أبى الدنيا في مكارم الأخلاق- رقم: 96

(4) - جامع العلوم والحكم- ص/ 244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت