من الصفات التى تميزت بها الأمة الإسلامية على غيرها من الأمم صفة الحياء يدل على ذلك الحديث المتقدم في الكلام عن الْحَيَاءُ خُلُقُ الأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وهو قول النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا ... » فقد قال الحافظ ابن حجر في قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الحديث: «لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ ... » هذا يشعر بأن اغتسال بنى إسرائيل عراة بمحضر منهم كان جائزًا في شرعهم. وإنما أغتسل موسى وحده اسْتِحْيَاءً". [1] "
عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وَخُلُقُ الإِسْلامِ الْحَيَاءُ» . [2]
قال المناوي ~:أي طبع هذا الدين وسجيته التي بها قوامه ونظامه الحياء لأن الإسلام أشرف الأديان والحياء أشرف الأخلاق فاعطى الأشراف للأشرف وهذا غالبي. [3]
وقال في فيض القدير: أي طبع هذا الدين وسجيته التي بها قوامه أو مروءة هذا الدين التي بها جماله الحياء فالحياء أصله من الحياة فإذا حيي القلب بالله تعالى فكلما ازداد حياؤه بالله ازداد منه حياة ألا ترى أن المستحي يعرق في وقت الحياء فعرقه من حرارة الحياة التي هاجت من الروح فمن هيجانه تفور الروح فيعرق منه الجسد ويعرق منه أعلاه لأن سلطان الحياة في الوجه والصدر وذلك من قوة الإسلام لأن الإسلام تسليم النفس والدين خضوعها وانقيادها فلذلك صار الحياء خلقا للإسلام فيتواضع ويستحي ذكره الحكيم يعني الغالب على أهل كل دين سجية سوى الحياء والغالب على أهل ديننا الحياء لأنه متمم لمكارم الخلاق وإنما بعث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لإتمامها ولما كان الإسلام أشرف الأديان أعطاه الله أسنى الأخلاق وأشرفها وهو الحياء. [4]
(1) - فتح البارى- 6/ 503
(2) - رواه ابن ماجه- كتاب الزهد، بَابُ الْحَيَاءِ، حديث: 4179، والطبرانى في الأوسط- رقم: 1779، ومالك في الموطأ- كتاب حسن الخلق بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَيَاءِ- حديث: 1628
(3) - التيسير بشرح الجامع الصغير ـ للمناوى - (1/ 689)
(4) - فيض القدير - (2/ 508)