فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 89

لما كان الحياء من جميل الصفات وشريف الشمائل لاجرم كان من صفات الملائكة الأبرار، ولا يتصفون إلا بكل جميل من الصفات كما قال الله تعالى عنهم: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} . [1]

وقد أخبرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن الحياء من جملة صفات الكمال، التى تتصف بها الملائكة؛ فعَنْ عَائِشَةَ < قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَتَحَدَّثَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَحَدَّثَ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسَوَّى ثِيَابَهُ فَدَخَلَ فَتَحَدَّثَ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَلَمْ تَهْتَشَّ لَهُ وَلَمْ تُبَالِهِ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمَانُ فَجَلَسْتَ وَسَوَّيْتَ ثِيَابَكَ، فَقَالَ: «أَلاَ أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلاَئِكَةُ» . [2]

قال النووى ~: فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعُثْمَان وَجَلَالَته عِنْد الْمَلَائِكَة، وَأَنَّ الْحَيَاءَ صِفَةٌ جَمِيلَةٌ مِنْ صِفَات الْمَلَائِكَة. [3]

وفيه دليل على توقير عثمان - رضي الله عنه - عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن لا يدل على حَطِّ منصب أبي بكر وعمر عنده - صلى الله عليه وسلم - وقلة الالتفات إليهما لأن قاعدة المحبة إذا كملت واشتدت ارتفع التكلف، كما قيل إذا حصلت الأُلْفةُ بَطَلَتِ الكُلْفَةُ. [4]

ومما يدل على ثبوت صفة الحياء للملائكة الأبرار ما رواه الإمام البيهقى بسنده عن إسماعيل بن أبى حكيم مولى آل الزبير أنه حدث عن خديجةَ بنتِ خويلد < أنها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بينه مما أكرمه الله به من نبوته: يا بن عم تستطيع أن تخبرنى بصاحبك هذا الذى يأتيك إذا جاءك؟ فقال: «نعم» . فقالت: إذا جاءك فأخبرنى، فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندها إذ جاء جبريل فرآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «يا خديجة هذا جبريل» فقالت: أتراه الآن قال: «نعم» . قالت فأجلس إلى شقى الأيمن فتحول فجلس قالت: أتراه الآن قال: «نعم» قالت فتحول فأجلس في حجرى، فتحول فجلس في حجرها فقالت: هل تراه الآن قال: «لا» قالت: ما هذا بشيطان إنه لَمَلَك يا بن عم فاثبت وأبشر، ثم آمنت به وشهدت أن ما جاء به هو الحق. [5]

(1) - سورة الأنبياء: جزء من الآية/ 26

(2) - رواه مسلم- كتاب الفضائل، باب من فضائل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حديث: 4519

(3) - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج- (8/ 141)

(4) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (17/ 391)

(5) - رواه البهيقي في دلائل النبوة - 2/ 151،152، والبداية والنهاية- 2/ 15،16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت