ولا تخفى المناسبة كذلك بين الحياء والستر إذ إنه سبحانه لعظم حيائه وحبه للحياء يحب أن يستر على المذنبين من عباده، ويجب من عباده كذلك الستر على المذنبين، كما قال الحسن البصرى ~: المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويفضح.
قال العلامة شمس الحق العظيم أبادى ~: ( «حَيِىٌّ» بكسر الياء الأولى كثير الحياء فلا يرد من سأله «سِتِّيرٌ» بالكسر والتشديد تارك لِحُبِّ القبائح ساتر للعيوب والفضائح قاله المناوى) . [1]
ومعنى: «يُحِبُّ الْحَيَاءَ» أي من اتصف به قال التوربتشى ~: (وإِنَمَا كَانَ الله يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ لأنها خصلتان يفضيان به إلى التخلق بأخلاق الله) . [2]
وقال ابن القيم ~: ( ... . من وافق الله في صفة من صفاته قادته تلك الصفة إليه بزمامها وأدخلته على ربه، وأدنته وقربته من رحمته وصيرته محبوبًا له فإنه سبحانه رحيمٌ يحب الرحماء، كريمٌ يحب الكرماء، عليمٌ يحب العلماء، قويٌ يحب المؤمنَ القويَّ، وهو أحب إليه من المؤمن الضعيف، حيىٌ يحب أهل الحياء، جميلٌ يحب أهل الجمال، وِترٌ يحب أهل الوِتر) . [3]
(1) - عون المعبود 6/ 3
(2) - الحياء خلق الإسلام- ص/ 21
(3) - الجواب الكافى- (1/ 44)