هبِ البعثَ لم تأتِنا رُسْلُه ... ... وجَاحِمَةُ النارِ لم تُضْرمِ ... ج
أليسَ منَ الواجِبِ المُسْتَحِقِّ ... ... حياءُ العبادِ من المُنْعِم
إن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وزيادة الإيمان علامة على زيادة الحياءِ كما أن وجود الإيمان علامة على وجود الحياء.
فعَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «الْحَيَاءُ وَالإِيمَانُ مَقْرُونَانِ لا يَفْتَرِقَانِ إِلَّاجَمِيعًا» . [1]
إن معرفة فضل الحياء، ومنزلته في دين الله تعالى، من الأسباب المعينة على اكتساب الحياء، فمن يعلم أن الحياء كله خير ولا يأتي إلا بخير، ومن يعلم أنه قرين الإيمان لا ينفك عنه، ومن علم أنه من صفات الله تعالى ومن صفات الملائكة الكرام، ومن صفات الأنبياء والمرسلين، سيحرص على التخلق به واكتسابه.
وقال صفي الدين الحلي:
لَئِنْ لم أُبَرْقِعْ بالحَيا وجهَ عِفّتي ... ... فلا أشبهتهُ راحتي في التّكَرّم
ولا كنتُ ممّن يكسرُ الجَفنَ في الوَغى ... ... إذا أنا لم أغضضهُ عن رأي محرم
إن مراقبة الله تعالى في كل حركة وسكنة، واستشعار معيته سبحانه وتعالى، واستحضار قول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لجبريل لما سأله عَنِ الإِحْسَانِ. فَقَالَ: «الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» . [2]
أقول إن استحضار ذلك من أعظم الأسباب الجالية للحياء، وكان الإمام أحمد ~ يكثر ذكر هذين البيتين:
(1) - رواه الطبرانى وقد تقدم
(2) - رواه البخارى- كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان، حديث رقم: 50