فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 89

أخبر النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن الله عز وجل يحب الحياء ويحب المتصفين بصفة الحياء ويكفى ذلك في الدلالة على أنها في الذروة من مكارم الأخلاق.

قَالَ أَشَجُّ بْنُ عَصَرٍ - رضي الله عنه - قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فِيكَ خُلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْتُ مَا هُمَا قَالَ الْحِلْمُ وَالْحَيَاءُ قُلْتُ أَقَدِيمًا كَانَ فِيَّ أَمْ حَدِيثًا قَالَ بَلْ قَدِيمًا قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا» . [1]

قدمنا أن الله عز وجل يُحِبُّ الْحَيَاءَ ويحب من اتصف به من عباده؛ لأنه جامع لكل خيرٍ وأصلُ كلِ فضلٍ، ولا يأتي إلا بخيرٍ.

قال المناوي: وسر ذلك أنه كامل في أسمائه وصفاته فله الكمال المطلق من كل وجه ويحب أسماءه وصفاته ويحب ظهور آثارها في خلقه فإنه من لوازم كماله وهو وتر يحب الوتر جميل يحب الجمال عليم يحب العلماء جواد يحب الجود قوي يحب القوي فالمؤمن القوي أحب إليه من المؤمن الضعيف حيي يحب أهل الحياء والوفاء شكور يحب الشاكرين صدوق يحب الصادقين محسن يحب المحسنين إلى غير ذلك. [2]

وروى عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله يحب الحليم الحيى ويبغض الفاحش البذي» . [3]

وهذا الحديث يشهد لصحة معناه حديث أشج عبد القيس المتقدم.

(1) - رواه الإمام أحمد- رقم: 17755

(2) - فيض القدير - (2/ 283)

(3) - ذكره الماوردى في أدب الدنيا والدين- ص/ 303، ولم أره في شيء من كتب الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت