فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 89

إذا كان الْحَيَاءُ خلقًا راسخًا في نفس العبد؛ كان له أبلغ الأثر على حياته، إذ أن العبد يستشعر به طيب العيش وطهر الحياة، بل إن من لا حياء له، فلا حياة له في الحقيقة، وأولى به أن يعد من الأموات، سئل عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - من ميت الأحياء؟ قال: الذي لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا. [1]

وعن أبي الطفيل قال: قال حذيفة - رضي الله عنه:

لَيْسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ ... ... إنَّمَا المَيْتُ مَيِّتُ الأحياء

وقيل له: يا أبا عبد الله و ما ميت الأحياء قال: الذي لا يعرف المعروف بقلبه ولا ينكر المنكر بقلبه. [2]

وعن عاصم قال ما سمعنا الحسن يتمثل ببيت من شعر قط إلا هذا البيت

لَيْسَ مَنْ ماتَ فاستراحَ بِمَيْتٍ ... ... إنَّمَا المَيْتُ مَيِّتُ الأحياء

ثم قال وصدق والله إنه ليكون حيًا وهو ميت القلب. [3]

وقال ابن القيم ~: وكلما كانت هذه الأخلاق في صاحبها أكمل كانت حياته أقوى وأتم ولهذا كان خلق الحياء مشتقا من الحياة اسما وحقيقة فأكمل الناس حياة أكملهم حياء ونقصان حياء المرء من نقصان حياته فإن الروح إذا ماتت لم تحس بما يؤلمها من القبائح فلا تستحي منها فإذا كانت صحيحة الحياة أحست بذلك فاستحيت منه وكذلك سائر الأخلاق الفاضلة والصفات الممدوحة تابعة لقوة الحياة وضدها من نقصان الحياة. [4]

ومن ثمرات الحياء كذلك: استشعار معية الله تعالى والقرب منه فإن الحيي يعبد الله كأنه يراه فيظل في مراقبةٍ دائمةٍ لله تعالى يخاف أن يراه حيث نهاه، أو يفتقد حيث أمره.

(1) - مصنف ابن أبي شيبة - كتاب الفتن، ما ذكر في فتنة الدجال - حديث رقم: 36890

(2) - رواه البيهقي في شعب الإيمان ـ حديث رقم: 10238

(3) - مصنف ابن أبي شيبة - كتاب الأدب، الرخصة في الشعر - حديث رقم: 25513

(4) - مدارج السالكين - (3/ 266)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت