فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 89

ومن ثمرات الحياء: مشهد النعمة والإحسان، فإن الكريم لا يقابل بالإساءة من أحسن إليه، وإنما يفعله اللئيم، فيمنعه مشهد إحسانه إليه، ونعمته عليه من عصيانه حياءً منه أن يكون خيره وإنعامه نازلًا إليه، ومخالفته صاعدة إليه، فملك ينزل بها، وملك يعرج بها، فاقبح به من مقابلة. [1]

فإذا كان الحياء سمة أفراد المجتمع، كان المجتمع مجتمعًا فاضلًا، لا يخشى الإنسان فيه على ماله ولا على عرضه، وشعر بالطمأنينة بين أفراده لاتصافهم بالحياء.

كما قال الشعبى ~: تعايش الناس زمانًا بالدين والتقوى، ثم رفع ذلك فتعايشوا بالحياء والتذمم، ثم رفع ذلك فما يتعايش الناس الا بالرغبة والرهبة، وأظنه سيجئ ما هو اشد من ذلك.

ومن ثمرات الحياء كذلك: زيادة الإيمان، فان العبد إذا ترك الذنوب والمعاصى حياءً من الله تعالى؛ عوضه الله عز وجل بدلًا منها إيمانًا يجد حلاوته في قلبه.

كما قال أبو مسلم الخولاني:"من نعمة الله علىَّ أننى منذ ثلاثين سنة ما فعلت شيئًا يستحي منه إلا قربى من أهلى."

ومن ثمرات الحياء: شرف النفس، وكرامتها عند الله تعالى، وعند الخلق، وعند من اتصف به، كما أن فقد الحياء سبب الخسة والضعة عند الله تعالى، وعند الخلق، ومشعر بالخسة في نفس من اتصف بذلك.

قال أبو حاتم ~: الواجب على العاقل أن يعود نفسه لزوم الحياء من الناس، وإن من أعظم بركته تعويد النفس ركوب الخصال المحمودة، ومجانبتها الخلال المذمومه، كما أن من أعظم بركة الحياء من الله الفوز بالنجاة من النار بلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه؛ لأن ابن آدم مطبوع على الكرم واللؤم معا في المعاملة بينه وبين الله، والعشرة بينه وبين المخلوقين، وإذا قوى حياؤه قوى كرمه وضعف لؤمه، وإذا ضعف حياؤه قوى لؤمه وضعف كرمه. [2]

(1) - الحياء خلق الإسلام- ص/ 13

(2) - روضة العقلاء - (1/ 58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت