عن أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ وَلَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ» . [1]
قال المباركفورى ~ قوله: «مَا كَانَ الْفُحْشُ» أى ما اشتد قبحه من الكلام «إِلَّا شَانَهُ» أى عيبه الفحش وقيل المراد بالفحش العنف لما في رواية عبد بن حميد والضياء عن أنسٍ أيضًا: «وما كان الرفق فِي شَيْءٍ إلا زانه ولا نزع من شئ إِلَّا شَانَهُ» ، «وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي إِلَّا شَانَهُ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ» أى زينه قال الطيبي: قوله: «فِي شَيْءٍ» فيه مبالغة أى لو قُدِّرَ أن يكون الفحش أو الحياء في جماد لزانه أو شانه فكيف بالإنسان. [2]
إن أجمل زينة يتزين بها الإنسان هي اتصافه بالحياء؛ فزينة الثياب؛ وزينة الحلي وغيرها، لا تساوى شيئًا بجانب التزين بالحياء، والتخلق به، لاسيما الحياء للمرأة، فإنها له ألزم، وعليه أحرص، وقلته عند المرأة أقبح منه عند الرجل، لذلك يجب عليها في تمسكها بحياءها أضعاف ما يجب على الرجال.
إن جمال المرأة الحقيقي إنما هو في عفتها، وحسن خلقها، واستقامتها وطاعتها لربها تبارك وتعالى، ولا تجتمع هذه الصفات إلا للمسلمة الملتزمة بأمر الله تعالى، ومن أعظم مظاهر طاعة المرأة المسلمة لله تعالى إلتزامها بالحجاب الشرعي، وحجاب المرأة أظهر دليل على حيائها من الله تعالى ومن الناس، إذن فجمال المرأة الحقيقي إنما هو في حيائها.
الجمال الخلاب:
إن أعظم ما يأسر قلوب الرجال، ويخلب ألبابهم، إنما هو حياء صادق من امرأة محتشمة، وهذا هو السر في أن كثيرًا من الشباب إذا أراد الزواج لا يبحث إلا عن المحتشمة المحجبة الحيية، وما هذه المظاهر البراقة من بعض النساء ممن تبذلت، وكشفت عن مفاتنها، إلا مثيرات للغرائز، ومحركات للشهوات الآنية والوقتية، وإذا خطر ببال من ينظر إليها من الشباب أن يرتبط بها رباطًا شرعيًا سرعان ما يطرد هذا الخاطر عن باله، لسبب في غاية
(1) - رواه أحمد- حديث: 12465، والترمذى- كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الفحش، وابن ماجه- كتاب الزهد، باب الحياء - حديث: 4183، والبيهقي في شعب الإيمان- حديث: 7444
(2) - تحفة الأحوذي- 6/ 109