إن من أعظم ما يدل على فضل الحياء أنه صفة الله - تعالى -، فالله - عز وجل وتقدس اسمه - حَيِىٌّ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ ويحب من اتصف به من عباده؛ لأنه جامع لكل خيرٍ وأصلُ كلِ فضلٍ، ولا يأتي إلا بخيرٍ كما سنبين إن شاء الله تعالى.
فعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِى إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ» . [1]
قال المباركفورى ~: قوله: «إِنَّ اللَّهَ حَيِىٌّ» فعيل من الحياء، أى: كثير الحياء، ووصفه بالحياء يحمل على ما يليق له كسائر صفاته، نؤمن بها ولا نكيفها «كَرِيمٌ» هو الذى يعطى من غير سؤال فكيف بَعْدَه. [2]
والمناسبة بين الحياء والكرم ظاهرة جدًا كما قال أمية بن أبى الصلت في مدح ابن جدعان:
أَأَذْكُرُ حاجَتِي أَم قد كَفانِي ... ... حَياؤُكَ، إِنَّ شِيمَتَكَ الحَياءُ
وعِلْمُكَ بالحُقُوق وأَنْتَ فَرْعٌ ... ... لكَ الحَسَبُ المُؤَثَّلُ والسَّناءُ
خَلِيلٌ لا يُغَيِّرُهُ صباح ... ... عن الخُلُقِ الجَمِيلِ ولا مَساءُ
إِذا أَثْنَى عليكَ المَرْءُ يَوْمًا ... ... كَفاهُ مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّناءُ
قال الحسين بن الحسن المروزي: سألت سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فقلت: يا أبا محمد، ما تفسير قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كان من أكثر دعاء الأنبياء قبلي بعرفة:"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". [3]
(1) - رواه أبو داود- كتاب الصلاة، باب الدعاء، رقم: 1488، والترمذى- حديث: 3627، وابن ماجة رقم: 3865، بسند صحيح
(2) - تحفة الأحوذى- 9/ 544
(3) - الحديث رواه الترمذي- كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة من حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". رقم: 3585 وقال الألباني حديث حسن"