فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 89

وإنما هو ذكر وليس فيه من الدعاء شيء. فقال لي: أعرفت حديث مالك ابن الحارث، يقول الله جل ثناؤه: إذا شغل عبدي ثناؤه علىَّ عن مسألتي أعطيته أفضل ما أُعْطَى السائلون. [1]

قلت: نعم، أنت حدثتنيه عن منصور عن مالك بن الحارث. قال: فهذا تفسير ذلك. ثم قال: أما علمت ما قال أمية بن أبي الصلت حين خرج إلى ابن جدعان يطلب نائله وفضله؟

قلت: لا أدري، قال: قال له:

أَأَذْكُرُ حاجَتِي أَم قد كَفانِي ... ... حَياؤُكَ، إِنَّ شِيمَتَكَ الحَياءُ

إِذا أَثْنَى عليكَ المَرْءُ يَوْمًا ... ... كَفاهُ مِن تَعَرُّضِهِ الثَّناءُ

ثم قال سفيان ~: فهذا مخلوق ينسب إلى الجود، قيل له: يكفينا من مسألتك أن نثني عليك ونسكت حتى تأتي على حاجتنا، فكيف بالخالق؟ [2]

فالله عز وجل مع كمال غناه عن الخلق كلهم، من فضله وكرمه يستحى من هتك العاصى، وفضيحته، وإحلال العقوبة به، فيستره بما يقيض له من أسباب الستر، ويعفو عنه ويغفر له، ويتحبب إليه بالنعم، ويستحي ممن يمد يديه إليه سائلًا متذللًا أن يردهما خاليتين.

وَعَنْ يَعْلَى - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ» . [3]

(1) - الحديث رواه ابن أبي شيبة برقم: 29271، ورواه البزار من حديث عُمَرَ - رضي الله عنه - ولفظه عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:"إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ. مسند عمر برقم: 137، ورواه الترمذي من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - ولفظه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الرب عز و جل من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين". كتاب فضائل القرآن رقم:2926 وقال الألباني: ضعيف.

(2) - التذكرة الحمدونية - (1/ 428)

(3) - رواه أحمد- رقم: 17893، وأبو داود- كتاب الحمام، باب النهى عن التعرى، حديث: 3515، والبيهقي في السنن الكبرى - كتاب الطهارة، جماع أبواب الغسل من الجنابة - باب الستر في الغسل عند الناس، حديث: 901

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت