الْحَيَاءُ مِنْ شَمَائِلِ الْمُصْطَفَى - صلى الله عليه وسلم:
كان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مضرب المثل في الأخلاق الحميدة، والشمائل الشريفة على وجه العموم، قال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} . [1]
وكان - صلى الله عليه وسلم - مضرب المثل في خلق الحياء على وجه الخصوص:
فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ» . [2]
وعَنْ عَائِشَةَ < أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ غُسْلِهَا مِنْ الْمَحِيضِ فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ: «خُذِي فِرْصَةً مِنْ مَسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا» . قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ قَالَ: «تَطَهَّرِي بِهَا» . قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي» . فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. [3]
وفي رواية: «ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَحْيَا فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ» . [4]
وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَيِيًّا لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ» . [5]
قال القاضى عياض ~: (وأما الحياء والإغضاء، فالحياء رقة تعترى وجه الإنسان عند فعل ما يتوقع كراهيته أو ما يكون تركه خيرًا من فعله، والإغضاء: التغافل عما يكره الإنسان بطبيعته، وكان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أشد الناس حياءً وأكثرهم عن العورات إغضاءً، قال الله تعالى: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ... } ) . [6]
(1) - سورة الْقَلَمِ: الآية/ 4
(2) - رواه البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث: 3390، ورواه مسلم كتاب الفضائل، باب كثرة حيائه - صلى الله عليه وسلم - حديث: 4386
(3) - رواه البخاري، كتاب الحيض، باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض، حديث: 310، ورواه مسلم، كتاب الحيض، باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع - حديث: 525
(4) - رواه البخاري، كتاب الحيض، باب غسل المحيض - حديث: 311
(5) - رواه الدارمي- بَابٌ فِي سَخَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم: 74، وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأما شدة حيائه، حديث: 61 بسند فيه ضعف
(6) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى - (1/ 118) ، سورة الأحزاب: جزء من الآية/53