إذا ما خَلوتَ الدَّهرَ يومًا فلا تقلْ ... ... خلوتُ ولكن قل عَلَيَّ رقيبُ
ولا تَحسَبَنَّ الله يَغفَلُ سَاعةً ... ... ولا أنَّ ما تُخْفِيهِ عَنْهُ يَغيبُ
قال ابن القيم ~: ومن أنصف نفسه، وعرف أعماله، استحى من الله أن يواجهه بعمله، أو يرضاه لربه، وهو يعلم من نفسه أنه لو عمل لمحبوب له من الناس؛ لبذل فيه نصحه، ولم يدع من حسنه شيئًا إلا فعله. [1]
قيل لابن مسعود - رضي الله عنه: من ميت الأحياء قال الذى لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا.
والحياء مشتق من الحياة قال ابن القيم ~: الحياء من الحياة ومنه الحيا للمطر.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ ~: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَيَاءَ فِي الْإِنْسَانِ قَدْ يَكُونُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدِهَا: حَيَاؤُهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى.
وَالثَّانِي: حَيَاؤُهُ مِنْ النَّاسِ.
وَالثَّالِثِ: حَيَاؤُهُ مِنْ نَفْسِهِ.
فَأَمَّا حَيَاؤُهُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَالْكَفِّ عَنْ زَوَاجِرِهِ.
وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ الْحَيَاءِ. فَقِيلَ: يَا رَسُولُ اللَّهِ فَكَيْفَ نَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ الْحَيَاءِ؟ قَالَ: مَنْ حَفِظَ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى، وَالْبَطْنَ وَمَا وَعَى، وَتَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، وَذَكَرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، فَقَدْ اسْتَحَى مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حَقَّ الْحَيَاءِ."
وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَبْلَغِ الْوَصَايَا.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ عُلَاثَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِظْنِي. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - {اسْتَحِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى اسْتِحْيَاءَك مِنْ ذَوِي الْهَيْبَةِ مِنْ قَوْمِك} .
وَهَذَا الْحَيَاءُ يَكُونُ مِنْ قُوَّةِ الدَّيْنِ وَصِحَّةِ الْيَقِينِ.
(1) - طريق الهجرتين و باب السعادتين - (23/ 60)