فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 89

وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنْ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنْ النِّفَاقِ» . [1]

قال القاري ~: «الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ» الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ بكسر العين المهملة وتشديد التحتية أي العجز في الكلام والتحير في المرام، والمراد به في هذا المقام، هو السكوت عما فيه إثم من النثر والشعر، لا ما يكون للخلل في اللسان. «شُعْبَتَانِ مِنْ الْإِيمَانِ، وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنْ النِّفَاقِ» فإن المؤمن يحمله الإيمان على الحياء فيترك القبائح حياء من الله تعالى، ويمنعه عن الاجتراء على الكلام شفقة عن عثرة اللسان، فهما شعبتان من شعب الإيمان، والحاصل أن الإيمان منشؤهما ومنشأ كل معروف وإحسان.

«وَالْبَذَاءُ» بفتح موحدة فذال معجمة فحش الكلام أو خلاف الحياء.

«وَالْبَيَانُ» أي: الفصاحة الزائدة عن مقدار حاجة الإنسان من التعمق في النطق، وإظهار التفاصح، للتقدم على الأعيان.

«شُعْبَتَانِ مِنْ النِّفَاقِ» ومنه قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} . [2]

قال القاضي: لما كان الإيمان باعثًا على الحياء والتحفظ في الكلام والاحتياط فيه عدا من الإيمان، وما يخالفهما من النفاق، وعلى هذا يكون المراد بالعي، ما يكون بسبب التأمل في المقال، والتحرز عن الوبال، لا للخلل في اللسان، وبالبيان ما يكون سببه الاجتراء، وعدم المبالاة بالطغيان، والتحرز عن الزور والبهتان. [3]

قالَ أبو دَهْبَلٍ يَمْدَحُ عبْدَ اللهِ بنَ الأزْرقِ المخْزومِيَّ: [4]

(1) - رواه أحمد- حديث: 21749، والترمذي- الذبائح أبواب البر والصلة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب ما جاء في العي، حديث: 2000 والحاكم- كتاب الإيمان، حديث: 17، وصححه الألباني

(2) - سورة البقرة: الآية/204

(3) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (14/ 67)

(4) - تاج العروس من جواهر القاموس - (33/ 116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت