فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 89

عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَعُثْمَانَ بْنِ يَهُوذَا عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا: فَذَكَرَ قِصَّةَ الْخَنْدَقِ وَقَتْلَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضي الله عنه - عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِىٌّ - رضي الله عنه - نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه: هَلاَّ اسْتَلَبْتَهُ دِرْعَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْعَرَبِ دِرْعٌ خَيْرٌ مِنْهَا فَقَالَ: ضَرَبْتُهُ فَاتَّقَانِي بِسَوَادِهِ فَاسْتَحْيَيْتُ ابْنَ عَمِّى أَنْ أَسْتَلِبَهُ. [1]

وقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: إنّ عَمْرَو بْنَ وُدّ خَرَجَ فَنَادَى: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ فَقَامَ عَلِيّ - رضي الله عنه - وَهُوَ مُقَنّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ أَنَا لَهُ يَا نَبِيّ اللّهِ فَقَالَ:"إنّهُ عَمْرٌو اجْلِسْ"، وَنَادَى عَمْرٌو أَلَا رَجُلٌ يُؤَنّبُهُمْ وَيَقُولُ أَيْنَ جَنّتُكُمْ الّتِي تَزْعُمُونَ أَنّهُ مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ دَخَلَهَا، أَفَلَا تُبْرِزُونَ لِي رَجُلًا، فَقَامَ عَلِيّ، فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللّهِ فَقَالَ:"اجْلِسْ إنّهُ عَمْرٌو"ثُمّ نَادَى الثّالِثَةَ فَقَامَ عَلِيّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَنَا لَهُ فَقَالَ:"إنّهُ عَمْرٌو"، فَقَالَ وَإِنْ كَانَ عَمْرًا، فَأَذِنَ لَهُ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَشَى إلَيْهِ عَلِيّ، حَتّى أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ أَنَا عَلِيّ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ مَنَافٍ؟ قَالَ أَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ غَيْرَك يَا ابْنَ أَخِي مِنْ أَعْمَامِك مَنْ هُوَ أَسَنّ مِنْك، فَإِنّي أَكْرَهُ أَنْ أُهْرِيقَ دَمَك، فَقَالَ لَهُ عَلِيّ - رضي الله عنه - وَلَكِنّي وَاَللّهِ لَا أَكْرَهُ أَنْ أُهْرِيقَ دَمَك، فَغَضِبَ وَنَزَلَ فَسَلّ سَيْفَهُ كَأَنّهُ شُعْلَةُ نَارٍ ثُمّ أَقْبَلَ نَحْوَ عَلِيّ مُغْضَبًا، وَذَكَرَ أَنّهُ كَانَ عَلَى فَرَسِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيّ: كَيْفَ أُقَاتِلُك وَأَنْتَ عَلَى فَرَسِك، وَلَكِنْ انْزِلْ مَعِي، فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ ثُمّ أَقْبَلَ نَحْوَ عَلِيّ وَاسْتَقْبَلَهُ عَلِيّ - رضي الله عنه - بِدَرَقَتِهِ فَضَرَبَهُ عَمْرٌو فِيهَا فَقَدّهَا وَأَثْبَتَ فِيهَا السّيْفَ وَأَصَابَ رَأْسَهُ فَشَجّهُ وَضَرَبَهُ عَلِيّ عَلَى حَبْلِ الْعَاتِقِ فَسَقَطَ وَثَارَ الْعَجَاجُ وَسَمِعَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - التّكْبِيرَ فَعَرَفَ أَنّ عَلِيّا - رضي الله عنه - قَدْ قَتَلَهُ ثُمّ أَقْبَلَ نَحْوَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُتَهَلّلٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ - رضي الله عنه - هَلّا سَلَبْته دِرْعَهُ فَإِنّهُ لَيْسَ فِي الْعَرَبِ دِرْعٌ خَيْرٌ مِنْهَا، فَقَالَ إنّي حِينَ ضَرَبْته اسْتَقْبَلَنِي بِسَوْأَتِهِ فَاسْتَحْيَيْت ابْنَ عَمّي أَنْ أَسْتَلِبَهُ. [2]

وَعَنْ عَلِىِّ بنِ أبي طالبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً وَكُنْتُ أَسْتَحْيِى أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» . [3]

وهذا حياء ممدوح لاشك لأنه لم يمنع من السؤال ومعرفة حكم الشرع، وإنما استحي عليٌّ - رضي الله عنه - أن يسأل بنفسه لأن للسؤال تعلق بفَاطِمَةَ < بنت النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والمذموم من ذلك ما يحول بين المرأ والتعلم والذي يكون بترك السؤال ولا شك أن هذا ليس حياءً بل خجل وضعف ومهانة.

(1) - رواه البيهقي في السنن الكبري- حديث رقم: 13150

(2) - الروض الأنف - (3/ 427)

(3) - رواه البخاري - كتاب الغسل، باب غسل المذي والوضوء منه - حديث رقم: 265، ورواه مسلم - كتاب الحيض، باب المذي- حديث رقم: 482

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت