فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 89

بَصِيرٌ وقوله: {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِه} وقول النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ» يعنى ليقطعها إما لبيعها أو لأكلها وأمثلته متعددة وهذا اختيار جماعة منهم أبو العباس بن ثعلبة.

والطريق الثانى: أمر ومعناه الخبر ولمعنى أن من لم يستحى صنع ما شاء فإن المانع من فعل القبائح هو الحياء فمن لم يكن له حياء انهمك في كل فحشاء ومنكر وما يمتنع من مثله من له حياء على حد قوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . فإن لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر وأن من كذب عليه يتبوأ مقعده من النار وهذا اختيار أبى عبيد القاسم ابن سلام وابن قتيبة ومحمد بن نصر المروزى وغيرهم.

وروى أبو داود والإمام أحمد ما يدل على مثل هذا القول.

والقول الثانى: أنه أمر بفعل ما يشاء على ظاهر أمره وان المعنى إذا كان الذى يريد فعله فيما لا يستحى من فعله لا من الله ولا من الناس لكونه من أفعال الطاعات أو جميل الأخلاق والآداب المستحسنة فاصنع منه حينئذ، ما شئت وهذا قول جماعة من الأئمة منهم إسحاق المروزى والشافعى وحكى مثله عن الإمام احمد. [1]

وقال ابن الجزري ~: له تَأوِيلان: أحدهما ظاهر وهو المشهور: أي إذا لم تَسْتَحْيِ من العيْب ولم تَخْش العارَ مما تفعله فافعل ما تُحَدّثُك به نفْسُك من أغراضها حَسَنا كان أو قبيحًا ولفظه أمر ومعناه توبيخٌ وتهديد وفيه إشعار بأن الذي يَرْدَع الإنسان عن مُواقعة السوء هو الحَياء فإذا انْخَلع منه كان كالمأمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطي كل سيئة. والثاني أن يُحْمل الأمر على بابه يقول: إذا كنت في فعلك آمِنًا أن تَسْتَحْيِي منه لجريك فيه على سَنَن الصواب وليس من الأفعال التي يُسْتَحيا منها فاصنع ما شئت. [2]

(1) - جامع العلوم والحكم- ص/ 245:242 بتصرف

(2) - النهاية في غريب الأثر - (1/ 1106)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت