فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 89

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ - رضي الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّأْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَقُلْتُ أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا فَقَالَ أَدْنُوهُ مِنِّي وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ فَوَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ. [1]

وهذه أُمُّ سُلَيْمٍ < تتخذ من الْحَيَاءِ مدخلًا إلى أَبِي طَلْحَةَ - رضي الله عنه - لتبين له أن الإله الذي يستحق العبادة ليس هو الذي يصعنه من خشبة نبتت من الأرض، بل هو الذي خلق السموات والأرض، ويملك الضر والنفع، فعن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أن أَبَا طَلْحَةَ خطب أُمَّ سُلَيْمٍ فقالت:"يا أَبَا طَلْحَةَ ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد خشبة نبتت من الأرض نجرها حبشي بني فلان، قال: بلى، قالت: أَلاَ تَسْتَحِي أن تعبد خشبة نبتت من الأرض نجرها حبشي بني فلان، إن أنت أسلمت فإني لا أريد منك الصداق غيره قال: حتى أنظر في أمري. قال: فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقالت: يا أنس زوج أَبَا طَلْحَةَ". [2]

وهذا عمرو بن العاص - رضي الله عنه - يذكر عمارة بن الوليد بما يجب أن يكون عليه من الحياء لما لعبت الخمر برأسه وأراد الاعتداء على امرأة عمرو بن العاص، فعن أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي، فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد، وجمعوا للنجاشي هدية، فقدمنا وقدموا على النجاشي بهديته، فقبلها وسجدوا له، ثم قال له عمرو: إن قوما رغبوا عن ديننا، وهم في أرضك، قال النجاشي: في أرضي؟ قالوا: نعم، قال: فأرسل إلينا، قال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد، أنا خطيبكم اليوم، فانتهينا إلى النجاشي وهو في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه، وعمارة بن الوليد عن يساره، والقسيسون والرهبان جلوس سماطين وقد قال له عمرو بن العاص وعمارة إنهم لا يسجدون لك فلما انتهينا أمرنا من عنده من القسيسين والرهبان أن اسجدوا للملك، فقال جعفر: لا نسجد إلا لله، قال النجاشي: وما ذاك؟ قال: إن الله بعث فينا رسولًا وهو الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم عليه السلام برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر، فأعجب النجاشي قوله، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال: أصلح الله الملك،

(1) - رواه البخاري-كتاب بدء الوحي، باب، حديث رقم: 7، ومسلم - كتاب الجهاد والسير، باب كِتَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى هِرَقْلَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلاَمِ - حديث رقم: 3409

(2) - الفوائد الشهير بالغيلانيات لأبي بكر الشافعي - حديث رقم: 294

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت