ولم يكُ للدواء ولا لشيءٍ ... ... يعالجُه به فيهِ غناءُ
فمالكَ في معاتبةِ الذي لا ... ... حياءَ لوجهِه إِلا العناءُ
ومما يدلك على عظيم فضل الحياء وأنه من أولى ما يسعى أهل الفضل لتحصيله، وأن من اتصف به فقد نال قسطا من الشرف وافرًا، وحاز قدرًا من المكارم عظيمًا، أنه أولى ما يُمتدَحُ به البشر، وأكرم ما يوصفوا به من الأخلاق ولذا قال الفرزدق وهو يمدح على بن الحسين زين العابدين ~: [1]
يغْضِى حَيَاءً ويُغْضَى مِنْ مَهَابَتِةِ ... ... فَما يُكلَّمُ إلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ
وقال غيره في المدح: [2]
كَرِيمٌ يَغُضُّ الطَّرْفَ فَضْلَ حَياءِهِ ... ... وَيدُْنُو وَأطْرَافُ الرِّمَاحِ دَوَانِي
وكالسَّيْفِ إنْ لاَيَنْتهُ لأَنَ مَسُّهُ ... ... وَحَدَّاهُ إنْ خَاشَنْتهُ خَشنَانِ
جج
وقالت ليلى الأخيلية تمدح بالحياء توبة بن الحمير:
ومُخَرَّقٌ عَنْهُ القَميصُ تَخَالُهُ ... ... وَسْطَ البُيُوت منَ الحَيَاءِ سَقيمَا
حتَّى إِذا رُفعَ اللِّوَاءُ رَأَيْتَهُ ... ... تَحْتَ اللِّوَاءِ على الخَميسِ زَعيمَا
جج
وقد تقدم معنا مدح أمية بن أبي الصلت لابن جدعان ووصفه له بالحياء.
وقال الشاعر: [3]
أَنَا ابنُ أَبِي البَرَاءِ وكُلُّ قَوْمٍ ... ... لهمْ مِن سِبْرِ وَالدِهم رِدَاءُ
(1) - الشعر والشعراء - (1/ 2)
(2) - بهجة المجالس 2/ 592،593، و ديوان الحماسة - (2/ 280)
(3) - تاج العروس من جواهر القاموس - (11/ 488)