وبالنظر في استعمالات هذه المادة «ح ي ي» نجد أنها تدور حول معنى واحد وهو الاحتشام مع انقباض وانزواء، لخوف العيب والعتاب.
قال ابن دقيق العيد ~: (( الحياء لغة: تغير وانكسار يعترى الإنسان لخوف ما يعاب أو يعاتب عليه ) ).
الْحَيَاءُ شَرْعًا:
وَالْحَيَاءُ شَرْعًا: خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى اجْتِنَابِ الْقَبِيحِ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ, وَيُمْنَعُ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الْحَقِّ. [1]
وقيل: الْحَيَاءُ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى تَجَنُبِ الْقَبِيحِ، ويَحُضُ عَلَى ارتِكَابِ الحَسَنِ. [2]
وقال ابن الأثير):الحياء تغير وانكسار يعرض للإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم عليه، واشتقاقه من الحياة، فكأن الحي جعل متنكس القوة منتقض الحياة لما يعتريه من الانكسار والتغير). [3]
ونقل النووى عن الواحدى قوله: قال أهل اللغة: (أصل الاستحَيَاءِ من الحياة) .
واستحيا الرجل من قوة الحياء فيه، لشدة علمه بمواقع العيب، فالحياء من قوة الحس ولطفه وقوة الحياة.
ولذلك قالوا: لا يزال الوجه كريمًا ما دام حياؤه، ولم يرق باللجاج ماؤه، وقالوا: حياة الوجه بحيائه كما أن حياة الغرس بمائه. [4]
(1) - الموسوعة الفقهية، 18/ 259
(2) ـ الشمائل المحمدية- 2/ 200
(3) - تهذيب الأسماء واللغات- 3/ 79، 80
(4) - غرر الخصائص الواضحة - (1/ 10)