إذَا رُزِقَ الْفَتَى وَجْهًا وَقَاحًا ... ... تَقَلَّبَ فِي الْأُمُورِ كَمَا يَشَاءُ
وَقَالَ آخَرُ:
إذَا لَمْ تَصُنْ عِرْضًا وَلَمْ تَخْشَ خَالِقًا ... ... وَتَسْتَحِي مَخْلُوقًا فَمَا شِئْت فَاصْنَعْ
وَأَمَّا حَيَاؤُهُ مِنْ نَفْسِهِ فَيَكُونُ بِالْعِفَّةِ وَصِيَانَةِ الْخَلَوَاتِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لِيَكُنْ اسْتِحْيَاؤُك مِنْ نَفْسِك أَكْثَرَ مِنْ اسْتِحْيَائِك مِنْ غَيْرِك.
وَقَالَ بَعْضُ الْأُدَبَاءِ: مَنْ عَمِلَ فِي السِّرِّ عَمَلًا يَسْتَحِي مِنْهُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَلَيْسَ لِنَفْسِهِ عِنْدَهُ قَدْرٌ.
وَدَعَا قَوْمٌ رَجُلًا كَانَ يَأْلَفُ عِشْرَتَهُمْ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ، وَقَالَ: إنِّي دَخَلْت الْبَارِحَةَ فِي الْأَرْبَعِينَ وَأَنَا أَسْتَحِي مِنْ سِنِي.
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
فَسِرِّي كَإِعْلَانِي وَتِلْكَ خَلِيقَتِي ... ... وَظُلْمَةُ لَيْلِي مِثْلُ ضَوْءِ نَهَارِي
وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ الْحَيَاءِ قَدْ يَكُونُ مِنْ فَضِيلَةِ النَّفْسِ وَحُسْنِ السَّرِيرَةِ.
فَمَتَى كَمُلَ حَيَاءُ الْإِنْسَانِ مِنْ وُجُوهِهِ الثَّلَاثَةِ، فَقَدْ كَمُلَتْ فِيهِ أَسْبَابُ الْخَيْرِ، وَانْتَفَتْ عَنْهُ أَسْبَابُ الشَّرِّ، وَصَارَ بِالْفَضْلِ مَشْهُورًا، وَبِالْجَمِيلِ مَذْكُورًا.
وَقَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
وَإِنِّي لِيُثْنِيَنِي عَنْ الْجَهْلِ وَالْخَنَى ... ... وَعَنْ شَتْمِ ذِي الْقُرْبَى خَلَائِقُ أَرْبَعُ
حَيَاءٌ وَإِسْلَامٌ وَتَقْوَى وَطَاعَةٌ ... ... لِرَبِّي وَمِثْلِي مَنْ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ
وَإِنْ أَخَلَّ بِأَحَدِ وُجُوهِ الْحَيَاءِ لَحِقَهُ مِنْ النَّقْصِ بِإِخْلَالِهِ بِقَدْرِ مَا كَانَ يَلْحَقُهُ مِنْ الْفَضْلِ بِكَمَالِهِ. [1]
(1) - أدب الدنيا والدين- ص/ 302:300 بتصرف